منوعات

يوسف

زهرة ببرود: وانت مالك؟

يوسف وهو بيمسك إيديها بضيق: انت ازاي بتكلميني كده؟ أنا يوسف حبيبك.

زهرة ببرود وقهر وهي بتسحب إيديها بعنف: إيدك لتحوشك، وبعدين أنا معنديش، مبحبش حد.

يوسف وقد علم من طريقة كلامها أنها قد تأثرت بكلام البارحة قائلاً: انت زعلتي من كلامي معاكي امبارح؟ دا أنا كنت بهزر.

زهرة وقد بدأت تصدقه بجد.

يوسف وهو يضحك بخبث: أه والله، انت صدقتي يا عبيطة؟

زهرة بضحك: أه أنا بجد آسفة على الطريقة اللي كلمتك بيها الصبح، متزعلش مني.

يوسف بخبث: خلاص مش زعلان، معتيش تتأخري برا تاني، ياريت.

زهرة بضحك وحب: حاضر، تصبح على خير.

يوسف بتسليه: وانت من أهله.

زهرة طلعت وهي بتدندن بفرح. خبطت الباب لقت بابها بيفتح وهو بيضحك لها وبيقول: والله لو أعرف إن الخروج بيفرحك أوي كده، أخليكي تخرجي كل يوم.

زهرة بفرح وبدون وعي: بحبه يا بابا، بحبه أوي.

أحمد بخبث: هو مين ده؟

زهرة بدون وعي: يوسف.

أحمد بخبث أكبر: وهو كل التطنيط والفرح ده عشان يوسف؟

زهرة أخيراً وقد فاقت وأدركت ما تفوهت به: بابا يعني هو…

أحمد بخبث: يا بت دا أنا عارف اللي فيها. جهزي نفسك يلا.

زهرة باستغراب: أجهز نفسي لايه؟

أحمد بحب: انت بتحبيه وهو أكيد بيحبك، وأنا واثق في يوسف وعارف إنه هيتقي ربنا فيكي وهيصونك، وقريبنا ومننا وعلينا، وانت متعلقه بيه، يبقي إيه يا بنتي؟ إن شاء الله هكلم يوسف نتفق على ميعاد قراية الخطوبة، ولا أقولك خليها كتب كتاب على طول، انتوا عارفين بعض بما فيه الكفاية، ولا رأيك؟

زهرة وهي في حالة صدمة وبتص لوالدها وقلبها يكاد يخرج من صدرها من كثرة خفقانه وقالت بفرح: طبعاً يا بابا، أكيد موافقة. أنا مش عايزة حاجة منه ولا شبكة ولا مهر ولا حاجة، أنا عايزة هو.

أحمد باعتراض: يا بنتي مينفعش.

وقاطعته زهرة بحب: يا بابا انت عارف إن ظروفه على الأد ومش هيقدر على التكاليف دي، وأنا مش عايزة حاجة غير إني أبقي معاه يا بابا، ودا قراري، وهنعيش في الشقة اللي انت جايبها ليا. أنا عارفة إنه مش هيقدر يجيب شقة ولا مهر ولا الحاجات دي.

أحمد باعتراض أكبر: يا بنتي مش هينفع.

زهرة باعتراض: لو سمحت يا بابا، دا قراري. وبعدين أنا وهو واحد ومفيش فرق. وبعدين انت قولت أهم حاجة عندك سعادتي، وأنا سعادتي مع يوسف، مش عايزة حاجة تانية غيره.

أحمد بعدم رضا ولكنه قال بقلة حيلة: براحتك يا بنتي، دي حياتك وانت حرة.

زهرة بفرحة وهي لا تصدق أنها سوف تتزوجه. ظلت تدور حول نفسها بفرحة، دخلت غرفتها وهي تجلس على السرير وتفتح هاتفها وتنظر لصورته التي تملأ هاتفها، وتنام على السرير مكانها بفرح وهي لا تصدق أنها سوف تتزوج حب عمرها، وتنظر لصورته بعشق وهي تسرح به وتتخيل حياتها مع حب عمرها بمكان ليس به أحد سواهم.

أما عند يوسف كان بيكلم صاحبه بتسليه: يا عم، دي معندهاش كرامة، مسحت بكرامتها الأرض امبارح وبكلمتين اتراضت عادي.

صاحبه باسم: دي طلعت رخيصة اوي فعلاً. طيب بقولك، مكنت تسيبها بعيده عنك؟ مش هي كانت مضايقك؟

يوسف بغضب: أنا محدش يرفضني ويتجاهلني، وطريقتها معايا دي أنا هندمها عليها. بس أنا بحب أتسلي وأنا بشوف توترها وحبها ليا وكرامتها اللي دايسة عليها خالص، دي أهي مجرد تسلية في وقت فراغ مش أكتر.

ثم تغيرت ملامحه عندما رأى عمه يرن عليه هاتفاً. باستغراب قال: باسم، اقفل كده، عمي بيرن عليا، هشوف عايز إيه وهبقي أكلمك. أغلق باسم الخط، وقام يوسف بالرد على عمه قائلاً باحترام: السلام عليكم، ازيك يا عمي؟

أحمد بحب: الحمد لله يا ابني، انت عامل إيه؟

يوسف باستغراب، فليس من عادة عمه أن يرن عليه، لكنه رد: الحمد لله كويس، في حاجة عمي؟ حضرتك كويس وزهرة كويسة؟

أحمد بحزن: لا والله يا ابني، أنا مش كويس، عشان كده كلمتك. تجيلي بكره أكلمك في حاجة مهمة.

يوسف بقلق على عمه: في إيه يا عمي؟ متقلقنيش عليك.

أحمد بهدوء: مينفعش في التلفون، إن شاء الله بكره أقابلك بكره وأقولك.

يوسف بقلق: ماشي يا عمي، بكره إن شاء الله هكون عندك.

أحمد بهدوء: ماشي يا بني، مع السلامة.

يوسف: مع السلامة يا عمي.

يوسف عاود الاتصال بباسم: باسم، باسم.

باسم: أيوه يا يسطا، عمك كان عايزك في إيه؟

يوسف بقلق: معرفش، بس بيقول إنه مش كويس.

باسم بخبث: ومالك خايف عليه كده ليه؟

يوسف: عمي دا يعتبر اللي مربيني بعد ما بابايا رحل، واتكفل بمصارفي كاملة، وهو اللي كان بيصرف عليا أنا وأمي. احنا من غيره كنا هنشحت. أبويا راجل على قد حاله، ولما رحل مسباش لينا حاجة، فعمي اللي اتكفل بمصارفنا كاملة.

باسم بخبث: ربنا يطمنك عليه. هقفل أنا بقي.

يوسف: ماشي، مع السلامة.

ثم قام بغلق الخط وهو بيفكر في سبب مكالمة عمه له. بعد تفكير طويل ذهب في سبات عميق. استيقظ يوسف من النوم وهو مقرر الذهاب لعمه ليعرف ما هو الأمر. خبط الباب، فتح له عمه قائلاً بهدوء: تعالي يا يوسف يا ابني.

يوسف بقلق: في إيه يا عمي؟ طمني، مالك؟ انت كويس؟

أحمد بهدوء: بص يا ابني، أنا اكتشفت من فترة إن عندي مرض في المخ وأيامي في الدنيا معدودة، وأنا بوصيك على زهرة تتجوزها وتخلي بالك منها.

يوسف بغضب: نعم؟ ازاي يا عمي؟ زهرة زي اختي بالظبط. إن شاء الله حضرتك تخف وتخلي بالك منها بنفسك.

أحمد بهدوء: لو سمحت يا ابني اسمعني ومتقاطعنيش. أنا مش هأمن لبنتي على حد زيك. هي بتحبك ومقدرة ظروفك، وقالتلي مش عايزة منك ولا شبكة ولا مهر ولا أي حاجة، حتى الشقة هتكتبلك الشقة بتاعتها باسمك. أنا واثق فيك وعارف إنك قدها، وعارف إنك هتحافظ على بنتي. أتمنى تحافظ عليها وتعوضها في غيابي وتكون ليها السند والأمان. وأنا يا بني خلاص رجلي والقبر، هكتبلك نص ثروتي باسمك تبدأ بيهم مشروع ليك. انت هتتجوز في الشقة بتاعتها لحد ما تكون نفسك بعد الجواز وتشتري شقة بفلوسك. أتمنى يا ابني توافق عشان أكون مطمن على زهرة قبل ما أموت.

يوسف باستسلام: حاضر يا عمي.

خرج يوسف من عند عمه وهو بيفكر في كلامه. أولاً مينفعش يرفض طلبه عشان هو اللي مربيه وخيره عليه، وثانياً عشان… وهنا عينيه لمعت بطمع وهو بيقول: عشان الورث اللي هأخده. والله يا عمي ما كنت هوافق آخد بنتك، بس كله عشان خاطر الفلوس، ما الفلوس بتنسي بردو.

تم الاتفاق بعد كده على ميعاد الفرح وكتب الكتاب، وكانت تكاليف الفرح على والد زهرة، وتم الفرح واتجوز يوسف وزهرة. وكان باين عليه الاقتضاب والضيق، بس كان بيحاول يبين إنه مبسوط عشان خاطر عمه. وبعد ما وصلوا البيت كانت زهرة قاعدة مكسوفة وبتحك ايديها الاتنين في بعض.

في بعض كسوف، واتفاجئت بيوسف بيقولها: أظن كده التمثيلية خلصت.

زهرة باستغراب: تمثيلية إيه؟

يوسف ببرود: إننا بنحب بعض ومتجوزين عن الحب والكلام الفارغ ده.

زهرة بصدمة: انت بتقول إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.

يوسف ببرود أكبر: بصي يا بنت الناس، أنا متجوزك عشان خاطر عمي مش أكتر، ولأنه اللي مربيني ومقدرش أرفض له طلب. هنتجوز بس زينا زي الأخوات، متستنيش مني أي حاجة تانية. في بنت تانية في قلبي بحبها، وأنا متجوز مجبور. لولا عمي أنا عمري ما كنت فكرت أبص في وشك أصلاً.

زهرة بتسمع كلامه ووشها شحب بصدمة وهي بتبصله بعدم تصديق ودموعها بتنزل بحزن وبتقول بصوت مرتجف: انت أكيد بتهزر صح؟ دا مش حقيقي. بطل هزارك البايخ ده بقي.

يوسف بجمود: أنا مش بهزر.

زهرة وهي بتصرخ فيه بانفعال: ليه علقتني بيك؟ ليه؟ ليه كنت مهتم بيا طالما مبحبنيش؟

يوسف ببرود وهو بيبص لدموعها باستمتاع: والله انت اللي كنتي رخيصة وبتقعي بسهولة، فقولت أتسلي شوية. يعني معقول ألاقي تسلية ومتسلاش؟

زهرة بدموع وصدمة وهي بتضربه بانكسار: انت حقير.

لوى دراعها ورا ضهرها وهو بيقول بصوت هادئ: لو إيدك اتمدت عليا تاني أو صوتك عليّ، هزعلك جامد. ثم أكمل ببرود: وبعدين مالك منهارة كده ليه؟ انت ليكي الشرف أصلاً إني عبرتك وبقيتي حرم يوسف محمد إبراهيم اللي البنات كلها بتحلم بيه، وانت واحدة منهم، واتنازل واتجوزك.

قالها وهو بيبصلها باحتقار كأنها شيء بلا قيمة. وأكمل باستمتاع وهو يرى دموعها وكسرتها: يلا يا عروسة، روحي اقلعي الفستان ونامي برا على الكنبة، عشان مش هتنامي معايا في أوضة واحدة.

دخلت بخطوات مرتعشة الأوضة وهي مش مصدقة أن أجمل يوم في حياة أي بنت اتحول لكابوس كبير. مش قادرة تصدق لغاية دلوقتي الكلام اللي قاله وكسره نفسها في أجمل يوم في حياتها، اللي اتحول في لحظات لأسوأ يوم. هي كانت لازم تلاحظ ده، هيئته في الفرح والتعاسة اللي كانت باينة عليه، كانت تلاحظ منها إنه مجبور عليها، كانت لازم تفهم وتتقبل أنه مبيحبهاش ولا عمره هيحبها. عند هذه الفكرة انهارت على الأرض وهي ضامة نفسها بقوة وبتعيط بكسرة، وصعبانة عليها نفسها اوي.

قامت بعد فترة بخطوات مرتعشة ناحية الدولاب وطلعت منامة ليها وبدأت تغير بانكسار وحزن كبير. كانت لسه هتطلع من الأوضة وهي شايلة البطانية والمخدة ورايحة الصالة، قاطعها صوته وهو بيقول بحزن: والله غصب عني يا حبيبتي، مش بإيدي، عمي اللي غصبني عليها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى