منوعات

كنت بمثل عليك

سيد القمر الأسود

بعد مرور شهر.

وقفت حبيبة خلف باب غرفتها في المنزل الذي استأجره شريف وحرص أن يكون في مكان آمن بعيدًا عن العيون.

وقفت تستمع إلى صوته وهو يتحدث في الهاتف بانفعال.. واقتربت أكثر من الباب تحاول معرفة سبب انفعاله الشديد ولكنها فشلت..

لتتفاجأ بباب الغرفة يفتح فجأة وبشدة جعلتها تتراجع للخلف بعنف، وهي تشاهد شريف يقتحم الغرفة وهو يقول بغضب حارق:

— يا حبيبة.. فكراني لقمة سهلة.. بعد ده كله قافلة تليفونها ومش راضية ترد عليا، لا هي ولا الحيزبونة أمها.

تراجعت حبيبة للخلف وهي تتأمله بغضب:

— مستني منها إيه يعني؟ واحدة باعت خطيبها وابن خالتها واتفقت معاك على إيقافه، طبيعي تعمل معاك كده وأكتر كمان.

ثم جلست على طرف فراشها وهي تشعر بالدوار يكتنف رأسها وهي تتابع بحيرة وغضب:

— اللي أنا مش فهماه، هي وألا إمها يعملوا كده ليه؟ دا ابن خالتها وخطيبها وشكله بيحبها أوي، إزاي جالها قلب تعمل فيه كده؟

نظر لها شريف بدهشة ثم انطلقت ضحكاته بسخرية:

— انتي متسرعة يا حبيبة.. إيه فاكرة نفسك عايشة في فيلم كارتون وجو سندريلا مقصر عليكي وبيحبها وبتحبه والجو الرخيص ده؟

ثم تابع بجدية:

— فوقي يا حبيبة.. حب إيه وكلام فارغ إيه اللي بتتكلمي عنهم.. الفلوس هي كل حاجة دلوقتي، معاكي قرش تساوي قرش، ودول مش قروش، دول ملايين وقصور ومصانع تطير علشانهم رقاب، مش رقبة واحدة.

ثم تابع بغضب مكتوم:

— بس لو كانت كل حاجة مشيت صح كان زماني مكانه دلوقتي، وكل اللي ملكه ده بطرفة عين بقى ملكي.

شعرت حبيبة بالضيق والغثيان من كلماته الجشعة، وهي تقول بغضب:

— طيب انت وفهمنا، كنت عاوز تتخلص منه علشان طمعان بفلوسه، لكن خطيبته تعمل كده ليه؟ ما هي لما تتجوزه كل حاجة هتبقى بتاعتها وملكها، يبقى عملت كده ليه؟

ابتسم شريف بسخرية:

— ببساطة لأنها مش عارفة تعيش حياتها ولا تستمتع بيها، عمر الرشيدي قافل عليها وبيتحكم فيها، كل حاجة بحساب، مفيش خروج، مفيش فسح، مفيش سفر، مفيش حفلات، إلا بأمره ومعرفته.. وهي مش قادرة تكمل حياتها بالشكل ده.

حبيبة بغضب:

— تقوم تتفق على إيقافه؟ طيب ما تسيبه وتعيش حياتها زي ما هي عاوزه.

شريف بسخرية:

— وتصرف هي وأمها منين؟ وتعيش العيشة اللي عيشاها دي منين؟ بالساهل كده تفتقر وتسيب الملايين دي كلها تضيع من إيديها، وتسيبها تروح لواحدة تانية؟ ليه؟ وفي حل أسهل من كده ومش هيكلفهم حاجة، أداة صغيرة تمنها ملاليم.

حبيبة بضيق واحتقار:

— بالساهل كده تنهوا حياة واحد وتتفقوا إنكم توقفوه..

شريف بسخرية:

— أيواه عليكي نووور.

ثم جذبها بعنف من يدها وهو يقول بغضب:

— وهأوقف أي حد يقف بيني وبين الثروة دي، حتى لو كان الحد ده هو انتي يا حبيبة.. فاهمة.

ثم صرخ فيها فجأة بعنف جعلها تنتفض:

— فوقي لنفسك وافهمي الوضع اللي انتي فيه، البوليس لو قبض عليكي واتسجنتي هيبقى أهون مية مرة من لو أن عمر الرشيدي اللي صعبان عليكي ده عرف يوصلك.. ساعتها هتتمنى الغياب مش هتلاقيه.

ارتعشت حبيبة وهي تقول بخوف:

— ولما انت عارف كده ورطتني معاك ليه.. أنا ذنبي إيه في كل ده؟

ثم انهارت في البكاء وهي تقول بخوف:

— أنا ذنبي إيه في كل ده يا شريف.. أنا كنت بعتبرك زي أخويا، ومن خوفي عليك مشيت وراك من غير ما أفكر ووديت نفسي في داهية، ومبقاش قدامي غير طريق نهايته واحدة.. الإجراء القانوني أو الغياب.

جلس شريف بجانبها وهو يقول بدهاء وهو يدعي الطيبة:

— اسمعي يا حبيبة، أنا وانتي دلوقتي في مركب واحد، إما إحنا الاتنين نمشي المركب ونوصل لبر الأمان، أو المركب تتقلب بينا ونغرق ونغيب، وساعتها مش هيكون لينا دية.

حبيبة من وسط دموعها التي تغمر وجهها:

— تقصد إيه؟ أنا مش فاهمة.

شريف بهدوء:

— أقصد اننا بالنسبة للناس دول.. نكرة، منسواش حاجة، ممكن يفعصونا بجزمهم وكأننا حشرات ولا لينا تمن.. وعشان كده لازم أنا وانتي نبقى إيد واحدة، نخاف على بعض ونحافظ على مصالح بعض.

حبيبة بدهشة ودموعها تتساقط:

— مصالح إيه وإيد واحدة إيه اللي بتتكلم عنهم.. فوق يا شريف، احنا لازم نمشي من هنا ونحاول نهرب ونخرج بره البلد قبل ما عمر ده يوصل لنا، والا يقبضوا علينا.

شريف وهو يشعل سيجارته بهدوء:

— انتي معاكي حق، أنا فعلًا لو لقيت الأمور اتعقدت هسافر.. هسافر بس لوحدي..

انتفضت حبيبة واقفة برعب:

— إيه؟ عاوز تسافر لوحدك.. طيب وأنا؟ هتسيبني هنا أتسجن وأتبهدل..

شريف بحنان زائف:

— وده برضه معقول؟ أنا بقول لو الدنيا اتعقدت.. يعني مش دلوقتي خالص، وبعدين أنا قبل ما أفكر في حل لنفسي أكيد فكرت في حل ليكي انتي كمان.

نظرت إليه حبيبة بتوتر وهي تعدل من وضع حجابها:

— حل.. حل إيه..

ابتسم شريف بمكر وهو يلقي قنبلته الأخيرة عليها:

— بصي يا ستي، أنا هبعتك تشتغلي عند ناس معرفة..

ثم تابع وهو يراقب انفعالاتها بهدوء:

— ناس أغنياء ومحترمين، هتاخدي منهم مرتب كويس وتلاقي مكان تعيشي فيه بدل الشقة اللي اتطردتي منها.. بس بشرط.

حبيبة وهي تنظر إليه بتوجس:

— شرط… شرط إيه؟

ابتسم شريف بقسوة:

— بصي يا حبيبة، إنتي مش صغيرة، وكل حاجة وليها تمن.. يعني إنتي دلوقتي ملكيش مكان تعيشي فيه ولا وظيفة تصرفي منها، دا غير انك مطلوب القبض عليكي في قضية إيقاف، وإيقاف مين؟ واحد من كبارات البلد، يعني لو حط إيده عليكي هيبقى الإجراء القانوني ده بالنسبالك رفاهية هتتمنيها ومش هتلاقيها.

ارتشفت حبيبة بخوف وهي تسمعه يتابع بهدوء:

— بس لو سمعتي كلامي هخليكي تخرجي منها زي الشعرة من العجين، وأنا بنفسي هخرجك بره البلد تبتدي حياة جديدة ونضيفة من غير ضغط ولا قلق.

ثم تغيرت نبرة صوته إلى القسوة الشديدة وهو يتابع بضغط:

— لكن لو رفضتي.. أنا بنفسي اللي هبلغ عنك، ومش هكتفي بكده.. لاء.. دا أنا هبلغ عمر الرشيدي بمكانك وأتأكد انه هيوصلك.

حبيبة بخوف:

— بقى دي آخرتها يا شريف؟ عاوز تبلغ عني.. وبعدين تمن إيه اللي عاوزني أدفعه؟ مش كفاية كل اللي أنا فيه ده كان بسببك؟

تجاهل شريف حديثها وهو يقف أمامها يتطلع إليها بقسوة وجبروت:

— إنتي هتروحي تشتغلي عند عمر الرشيدي.. في القصر بتاعه.

تراجعت حبيبة للخلف بصدمة والدموع تقفز من عينيها برعب:

— إنت اتجننت.. إنت عارف إنت بتقول إيه.. عاوزني أروح اشتغل عند عمر الرشيدي.. انت عاوز تسلمني له.. انت عارف ده لو شافني هيعمل فيا إيه..

لتتابع بخوف هستيري:

— أنا مستحيل أعمل كده فاهم، حتى لو بلغت عني البوليس هيبقى أهون عندي من إني أسلم نفسي له.

شريف بقسوة:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى