
فضلت واقفة مكاني وأنا ببص لداليا ومش فاهمة هي تقصد إيه لما قالت إن الحساب اتقفل من سنة.
قلتلها بقلق:
يعني إيه الحساب اتقفل يا داليا وإيه اللي حصل للفلوس؟
أخدت الورقة من إيدي وراجعت البيانات مرة تانية وقالتلي:
لازم نروح البنك ونتأكد بنفسنا لأن واضح إن فيه حاجة مش طبيعية.
تاني يوم الصبح رحنا البنك أنا وداليا ومنى وشريف كان رافض ييجي في الأول لكن منى أصرت إنه يروح معانا.
بعد ما الموظف راجع البيانات طلب مننا نستنى شوية وبعد دقائق رجع ومعاه مدير الفرع.
المدير بصلي وقال:
حضرتك مدام نادية زوجة الأستاذ محمود طاب ثراه.
هزيت راسي وقلتله:
أيوه أنا مراته.
فتح ملف قديم وقال:
الأستاذ محمود كان فاتح حساب توفير باسم حضرتك وباسم بنتك منى وكان حاطط فيه مبلغ كبير كجزء من نصيبها لكنه اشترط إن المبلغ ما يتصرفش فيه إلا بموافقتك وبعد ما تتأكدوا إن منى بقت قادرة تتحمل مسؤولية نفسها.
بصيت لمنى باستغراب وقلت:
طب والحساب اتقفل ليه؟
المدير قلب في الأوراق وقال:
الحساب اتقفل بعد ما حصلت عملية سحب للمبلغ بالكامل من خلال توكيل قديم كان موجود في الملف لكن العملية اتوقفت بعد مراجعة التوقيعات وظهر إن فيه مشكلة في المستندات.
داليا بصت لشريف وقالت:
وده معناه إن فيه حد حاول يسحب الفلوس من غير موافقة صاحبة الحساب.
شريف بدأ يتوتر وقال:
أنا مليش دعوة بأي حاجة.
لكن منى بصتله وقالت:
شريف إنت كنت بتقول إنك هتساعدني أرجع فلوسي وإنك عارف مكان الحساب.
ساعتها شريف ما قدرش يسكت أكتر من كده واعترف إنه كان عارف بالحساب من فترة وإنه حاول يستخدم صورة التوكيل القديم عشان يسحب الفلوس ويسدد ديونه من غير ما منى تعرف التفاصيل كلها.
منى فضلت تبصله وهي مش قادرة تصدق إن الراجل اللي اتجوزته كان ممكن يستغل حتى نصيبها.
أما أنا فكنت موجوعة من كل اللي اكتشفته.
مش بس عشان الفلوس لكن عشان بنتي وصلت لمرحلة إنها كانت مستعدة تطردني من بيتي عشان تنقذ نفسها من ديونها.
داليا طلبت من البنك يثبت كل التفاصيل في محضر رسمي وبعدها بدأنا الإجراءات القانونية اللازمة لمراجعة عملية السحب والتوكيل.
خرجنا من البنك ومنى كانت ماشية جنبي وهي بتعيط.
قالتلي:
ماما أنا آسفة أنا عارفة إن اعتذاري مش كفاية بس أنا كنت خايفة من الديون ومن شريف ومن كل حاجة بتحصل حواليا.
وقفت وبصتلها وقلتلها:
يا منى أنا أمك وعمري ما كنت هسيبك لو كنتي جيتي قولتيلي الحقيقة لكن إنتي اخترتي تخبي وتكدبي وتاخدي حقي بدل ما تطلبي مساعدتي.
قالتلي:
أنا عارفة يا ماما ومش عارفة أعمل إيه عشان تسامحيني.
رديت عليها:
التسامح مش معناه إننا نرجع نعيش بنفس الطريقة ولا إنك تاخدي حقي تاني عشان إنتي بنتي.
رجعنا البيت وبعد يومين شريف خرج من البيت بعد ما اتفق مع منى إنهم ينفصلوا مؤقتاً لحد ما يحلوا مشاكلهم.
أما الحاجة فوزية فطلبت مني تسمحلها ترجع عند بنتها التانية اللي كانت ساكنة في طلخا.
ساعدتها تجهز حاجتها وودعتها بنفسي.
قبل ما تمشي مسكت إيدي وقالتلي:
ربنا يعوض عليكي يا نادية إنتي ست أصيلة وأنا عمري ما هنسى إنك فتحتيلي بيتك حتى لما اللي جابوني هنا ظلموكي.
ابتسمت وقلتلها:
ربنا يشفيكي يا حاجة فوزية وخلي بالك من نفسك.
بعد ما البيت فضي رجعت أوضتي ورتبت هدومي ورجعت صورة فرحي مكانها فوق الكومودينو.
فتحت الشباك ودخلت الهوا وحسيت لأول مرة من شهور إني رجعت أتنفس.
لكن كان لسه عندي قرار لازم أخده.
بعد أسبوع اتصلت بداليا وقلتلها إني عايزة أنفذ وصية محمود بالشكل اللي كان يتمناه.
رحنا البنك واتأكدنا من الموقف القانوني للمبلغ وبعد مراجعة المستندات اتضح إن جزء من الفلوس كان محفوظ في حساب تاني باسم منى لم يتمكن شريف من الوصول إليه.
أما الجزء اللي حاول يسحبه فبدأت إجراءات استرداده ومحاسبة المسؤول عن محاولة التصرف فيه بالمستندات غير الصحيحة.
منى عرفت إن أبوها كان سايب لها نصيب يحمي مستقبلها مش عشان تبيعه وتضيعه في الديون.
وفي يوم جتلي منى لوحدها من غير شريف.
كانت شايلة شنطة صغيرة وفي إيديها صورة قديمة ليها وهي طفلة قاعدة في حضني.
دخلت وقعدت قدامي وقالت:
ماما أنا مش جاية أطلب منك فلوس ولا أقولك سامحيني وخلاص أنا جاية أقولك إني بدأت أشتغل وهسد ديوني بنفسي ومش هطلب منك تشيلي نتيجة غلطاتي تاني.
بصتلها وسألتها:
وإيه اللي اتغير يا منى؟
ردت والدموع في عينيها:
لما شفتك خارجة من البيت وشنطتك في إيدك فهمت إني كنت على وشك أخسر أمي عشان بيت كنت فاكرة إنه أهم من أي حاجة.
قربت مني وحطت راسها على إيدي وقالت:
وحشتيني يا ماما.
فضلت ساكتة شوية وبعدها مسحت على شعرها.
قلتلها:
إنتي بنتي وهتفضلي بنتي لكن لازم تتعلمي إن الحب مش معناه إننا نسمح لحد يهيننا حتى لو كان أغلى الناس عندنا.
عيطت وقالتلي:
وعد مني مش هكرر اللي عملته أبداً.
سامحتها لكن ما رجعتش كل حاجة زي الأول.
اتفقنا إنها تزورني وتطمن عليا وتكون علاقتنا مبنية على الاحترام مش على إنها تعتبر البيت حق مكتسب ليها.
وبعد شهر نفذت أخيراً الرحلة اللي كنت بأجلها سنين.
سافرت إسكندرية وقعدت كام يوم قدام البحر في فندق صغير في بحري.
كنت كل صباح بشرب قهوتي قدام الميه وأفتكر محمود وأقول لنفسي إنه كان عنده حق لما كان بيقولي إن الإنسان لازم يحافظ على نفسه وكرامته مهما كان سنه.
وفي آخر يوم من الرحلة فتحت شنطتي وطلعت الجواب القديم وقريته للمرة الأخيرة.
كان فيه سطر صغير في آخر الصفحة ماخدتش بالي منه قبل كده:
نادية حبيبتي،
لو بنتنا غلطت في حقك سامحيها لو قدرتي لكن أوعي في يوم تسامحي حد على حساب نفسك وكرامتك.
البيت اللي تعبنا فيه عشان نبنيه مش أهم من راحتك لكن كرامتك أهم من كل البيوت.
بحبك وهفضل مطمن طول ما إنتي قوية.




