منوعات

سليم ومايا شروق خالد

لكن الابتسامة ما كملتش؛ فجأة الباب اتفتح بسرعة وممرضة دخلت بملامح متوترة: الدكتور بيقول لازم يطمن عليها تاني فورًا، في تحاليل طالعة مش مريحة. سليم قام فورًا وقال بحدة هادية للممرضة: تحاليل إيه؟الدكتور هو اللي هيشرح، بس لازم تيجي حالًا. من غير نقاش، سليم خرج معاها لغرفة الأطباء.

الدكتور فتح الملف وقال: في علامات إنها تعرضت لإجهاد شديد وممتد، لكن اللي مقلق أكتر إن في آثار أدوية في الدم مش واضحة المصدر؛ مهدئات أو حاجة قريبة منها باستخدام متكرر. الصمت وقع في الغرفة، وسليم حس أن مايا مش بس بنت تعبانة، دي وراها حكاية أكبر بكتير.

رجع الأوضة بعد دقايق ودخل بهدوء: مايا.. الدكتور قال في آثار مهدئات في جسمك. وشها اتغير في ثانية واحدة وكأن الكلمة فتحت باب مقفول: أنا. .حاولت تتكلم لكن صوتها انكسر. سليم قرب: مين كان بيديكِ حاجة زي دي؟سكتت، وبعدين لأول مرة همست: أنا مش فاكراه.

 

الكلمة كانت أبسط وأخطر حاجة قالتها؛ هي مش بس مريضة أو خايفة، دي حد فقد جزء من ذاكرته أو بيتحكم فيه حد تاني. قال بهدوء ثابت: تمام، من النهاردة محدش هيقرب منك غير لما أفهم الحقيقة. إنت ليه بتعمل كده؟ سألت بصوت واطي.

لأني شفتك واقعة قدامي ومش مقتنع إن ده صدفة.. ولأني شفت خوفك، والخوف ده ما بيكونش من فراغ. نزلت عينيها للأرض وقالت بصوت منكسر: أنا تعبت ومش قادرة أفتكر كل حاجة. سليم وقف وقال: يبقى نبدأ من الأول بهدوء.

. إسمك مايا، ده اللي أنا أعرفه، بس حياتك اللي قبل اللحظة دي هنحاول نفهمها مع بعض. برا الأوضة، طلب من رجاله يجمعوا أي معلومة ممكنة عن حالتها من غير ضجيج. وفي الأوضة، مايا سمعت صوت خفيف زي همس جوا دماغها: ما تثقيش في حد!

فتحت عينيها بسرعة برعب، وقلبها كان بيدق بسرعة غريبة. رجع سليم بعد شوية ومعاه كوباية مية تانية، سألته بجدية: إنت مش هتمشي؟لا. حتى لو عرفت حاجة وحشة عني؟خصوصًا لو في حاجة وحشة. الصمت وقع بينهم، ومايا ما ردتش لكن كان في عينيها صراع واضح بين رغبتها في الكلام وخوفها من فقدان آخر أمان باقي لها.

وسليم واقف برا الأوضة يبص عليها من ورا الزجاج، متأكد تمامًا أن دي بداية كشف كبير هيغيّر كل حاجه.“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

 

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى