منوعات

فيلا عمر المنشاوي

وقبل ما يكمل سمعنا صوت خبط على الباب

كان صوت الممرضة نادية

أستاذة إيناس افتحي الباب الدكتور عايز يدخل

بصيت لعمر وهو أغمض عينيه بسرعة ورجع جسمه ثابت زي الأول

فتحت الباب وأنا بحاول أبان طبيعية

دخلت نادية وبصتلي بشك وقالت

إنتي كنتي بتعملي إيه والباب مقفول؟

رديت بهدوء

كنت بغيرله هدومه وخفت حد يدخل فجأة

قربت من عمر وفحصت النبض وبصت على الأجهزة وبعدها خرجت

لكن قبل ما تقفل الباب بصتلي وقالت

خلي بالك يا إيناس مش كل اللي في البيت ده عايزين عمر يقوم بالسلامة

الكلام خلاني أتجمد

هي عارفة إنه فوق؟

ولا بتحذرني من حاجة تانية؟

استنيت لحد ما خرجت ورجعت قعدت جنب عمر

بعد دقائق فتح عينيه تاني وقال

نادية مش زي ما إنتي فاكرة

سألته

يعني إيه؟

قال

هي كانت بتنفذ أوامر حد من العيلة لكن في الفترة الأخيرة بدأت تساعدني من غير ما حد يعرف

سألته بقلق

طب مين الشخص اللي بيساعد شريف؟

عمر سكت شوية وكأنه بيحاول يختار كلامه وبعدين قال

أمي

حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي

قلتله بعدم تصديق

إنت تقصد مدام ميرفت؟ أمك؟

هز راسه ببطء وقال

أنا عارف إنك مش هتصدقي بس هي اللي مضت على بعض الأوراق اللي اتنقلت بيها صلاحيات الشركة لشريف

قلتله

يمكن كانت مضغوطة أو مخدوعة

رد عليا

أنا كنت فاكر كده في الأول لكن في الليلة اللي حصلت فيها الحادثة سمعتها بتتكلم مع شريف في التليفون وبتقوله إن كل حاجة هتخلص أول ما أخرج من الطريق

حسيت بالقلق وقلتله

إنت بتتهم أمك إنها كانت عايزة تبعدك؟

قال بصعوبة

أنا مش عارف هي كانت تقصد إيه بالضبط لكن أنا متأكد إن فيه حاجة كبيرة مستخبية

وفجأة بدأ جهاز قياس النبض يصدر صوت أسرع

حاولت أهدّيه وقلتله

خلاص متتكلمش دلوقتي لازم ترتاح

لكنه مسك إيدي وقال

في درج المكتب ورقة مهمة لازم تجيبيها قبل شريف ما يوصلها

سألته

أنهي مكتب؟

قال

المكتب اللي في آخر الطرقة وفيه درج مقفول بمفتاح صغير تحت صورة أبويا

قررت أستنى لحد ما البيت كله ينام

الساعة كانت قربت من تلاتة الفجر لما خرجت بهدوء من أوضة عمر ومشيت في الممر وأنا بحاول مخلّيش حد يسمع خطواتي

وصلت للمكتب ورفعت الصورة القديمة اللي كانت معلقة على الحيطة ولقيت المفتاح فعلًا

فتحت الدرج وبدأت أقلب في الملفات لحد ما لقيت ظرف بني مكتوب عليه اسم عمر

فتحته وطلعت منه أوراق تحويلات بنكية وتقارير طبية وصورة لعقد قديم

لكن اللي شد انتباهي كان تقرير طبي بتاريخ اليوم اللي حصلت فيه الحادثة

التقرير كان مكتوب فيه إن عمر اتنقل المستشفى وهو فاقد الوعي وإن فيه مادة غريبة اتوجدت في التحاليل الأولية

يعني الحادثة ممكن مكنتش حادثة عادية

قلبي بدأ يدق بسرعة وأنا بقلب في باقي الورق

وفجأة لقيت ورقة عليها توقيع مدام ميرفت وتحت التوقيع جملة مكتوبة بخط إيدها

أنا موافقة على كل اللي اتفقنا عليه بشرط إن ابني ميتأذيش

في اللحظة دي سمعت صوت من ورايا

إنتي بتعملي إيه هنا يا إيناس؟

اتلفت بسرعة ولقيت مدام ميرفت واقفة عند الباب ووشها متغير تمامًا

حاولت أخبي الورق وقلت بتوتر

أنا كنت بدور على حاجة تخص عمر

قربت مني ومدت إيدها وقالت

هاتِ الورق اللي في إيدك

رفضت أديها الظرف وقلت

أنا عايزة أفهم بس إيه اللي حصل لعمر يوم الحادثة وليه فيه تقرير بيقول إن جسمه كان فيه مادة غريبة

بصتلي وسكتت شوية وبعدين عينيها اتمليت دموع

قالت بصوت مكسور

إنتي متعرفيش أنا عملت إيه عشان أحمي ابني

قلت بغضب

تحميه من مين؟ من شريف ولا من نفسك؟

في اللحظة دي وشها اتغير تمامًا

قربت مني وهمست

إيناس اسمعيني كويس أنا مش عدوة عمر لكن لو عرفتي الحقيقة كاملة هتكتشفي إن الشخص اللي حاول يبعده لسه عايش معانا في البيت

قبل ما أقدر أرد عليها سمعنا صوت باب الفيلا الرئيسي بيتفتح

وبعدين صوت شريف وهو بيتكلم في الموبايل

أيوه يا دكتور أنا وصلت خلاص والنهارده هنخلص موضوع عمر نهائي

مدام ميرفت مسكت إيدي بقوة وقالتلي

لازم تختفي من هنا حالًا

لكن قبل ما أتحرك سمعت صوت خطوات سريعة جاية ناحية المكتب

وفجأة اتفتح الباب وظهر شريف وهو ماسك ملف كبير في إيده

بص لنا وابتسم ابتسامة مرعبة وقال

واضح إنكم وصلتوا للورق اللي كنت بدور عليه

وبعدين بص لمدام ميرفت وقال

معلش يا عمتي بس اللعبة خلصت

وحط الملف على المكتب وفتح أول ورقة

كانت ورقة رسمية باسم عمر الشناوي عليها ختم انتهاء الحالة القانونية

اتجمدت مكاني وبصيت للورقة وبعدين بصيت لمدام ميرفت اللي كانت بتعيط

لكن الصدمة الأكبر كانت لما شريف قال

أنا مش جاي أوقفه النهارده يا إيناس

أنا جاي أعلن انتهاء وجوده الرسمي وهو لسه عايش

وفي اللحظة دي سمعت صوت جاي من آخر الطرقة

صوت عمر وهو بيصرخ بكل قوته

إيناس اهربي

لأن شريف عرف إن أنا فوقت من الغيبوبة خلاص

الصوت اللي طلع من أوضة عمر خلّى الكل يتجمد مكانه

شريف لف وشه ناحية الباب ووشه اتحول من الثقة للقلق

أما مدام ميرفت فحطت إيديها على بقها وصرخت

عمر

جريت ناحية الأوضة وأنا مش مصدقة إنه قدر يقوم من السرير وينادي باسمي

لكن شريف سبقني ومسك دراعي بعنف وقال

إنتي فاكرة إنك هتخرجي من هنا بالسهولة دي؟ إنتي عرفتي أكتر من اللازم

حاولت أفلت منه وصرخت

سيب إيدي يا ظالم

في اللحظة دي مدام ميرفت ضربت إيده بالملف اللي كان على المكتب وقالت

ابعد عنها يا شريف كفاية اللي عملته

شريف بص لعمته بغضب وقال

إنتي السبب في كل اللي حصل من الأول ولو كنتي سمعتي كلامي مكنش حد وصل للحكاية دي

وفجأة ظهر عمر عند باب المكتب مستند على الحيطة ونادية الممرضة كانت ماسكاه من الناحية التانية

كان وشه شاحب وجسمه ضعيف لكنه كان واقف على رجليه لأول مرة من 14 شهر

بص لشريف وقال بصوت متقطع

انتهى كل حاجة يا شريف

شريف رجع لورا وهو مش مصدق

إنت إزاي فوقت؟!

عمر رد عليه

أنا فوقت من زمان لكن كنت مستني أعرف مين اللي حاول يبعدني ومين اللي كان بياخد من شركتي وأنا عاجز

شريف بدأ يضحك بعصبية وقال

معندكش أي دليل كل الأوراق باسمك والتوقيعات بتاعتك

عمر بصله وقال

التوقيعات اللي قلّدتها؟

وفي اللحظة دي نادية طلعت موبايلها وقالت

كل حاجة متسجلة يا أستاذ شريف

شريف اتصدم وبص ناحيتها

إنتي؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى