
الجزء الثاني
سماح فضلت ماسكة الموبايل وعينيها متعلقة برسالة رنا ومش قادرة تستوعب إزاي الست اللي أخذت منها جوزها بقت فجأة بتحذرها منه.
كتبت لها بسرعة
ـ إنتي عايزة مني إيه بالظبط؟ وإزاي وصلتي للمستند ده؟
ردت رنا في ثواني
ـ مش هينفع أشرحلك في التليفون لازم نتقابل قبل الساعة أربعة لأن لو التحويل تم مش هتعرفي ترجعي الفلوس تاني
سماح ردت بعصبية
ـ إنتي فاكرة إني ممكن أقابلك بعد اللي عملتيه؟
رنا بعتت رسالة أخيرة
ـ أنا مش بطلب منك تسامحيني أنا بطلب منك تنقذي نفسك لأن أحمد مش ناوي ياخد الفلوس وبس
الجملة دي خلت سماح تحس بقشعريرة في جسمها.
لبست بسرعة وخدت صورة المستند وراحت البنك.
أول ما وصلت طلبت تقابل مدير الفرع وقالتله إنها اكتشفت أمر تحويل مشبوه باسمها وإنها عمرها ما وافقت عليه.
المدير راجع البيانات على الكمبيوتر وبعد دقائق وشه اتغير.
قالها بجدية
ـ حضرتك متأكدة إنك ممضيتيش على طلب التحويل ده؟
ـ متأكدة مليون في المية.
ـ لأن الطلب متسجل عندنا بالفعل وفيه موافقة إلكترونية كمان والمبلغ المفروض يتحول الساعة أربعة.
سماح حست إن نفسها اتسحب.
ـ يعني إيه؟ حد يقدر يحول فلوسي من غير علمي؟
المدير طلب منها تستنى شوية وبعد مراجعة الملف قالها إن فيه توكيل بنكي مرفق بالطلب بيدي أحمد صلاحية إجراء تحويلات كبيرة نيابة عنها.
سماح اتصدمت.
ـ توكيل إيه؟ أنا معملتش أي توكيل لأحمد!
المدير طبع لها صورة من المستند.
كانت ورقة رسمية عليها بياناتها وتوقيع منسوب ليها وتاريخ إصدار من شهرين.
لكن المفاجأة إن التوكيل متوثق في مكتب الشهر العقاري اللي جنب شركتهم القديمة.
سماح افتكرت اليوم ده كويس.
أحمد كان قالها إنه محتاج صورة بطاقتها عشان يجدد بعض أوراق التأمين الخاصة بالشركة.
وساعتها بعتتله صورة البطاقة من غير ما تفكر مرتين.
طلبت من المدير يوقف التحويل فوراً لكنه قالها إن الموضوع محتاج بلاغ رسمي وإجراءات قانونية لأن الطلب اتقدم بالفعل.
خرجت من البنك وهي حاسة إن كل حاجة حواليها بتلف.
في اللحظة دي رنا اتصلت بيها.
ـ سماح إنتي فين؟ أنا مستنياكي في كافيه قريب من البنك.
سماح وافقت تقابلها.
لما دخلت الكافيه شافت رنا قاعدة لوحدها ووشها شاحب وعينيها مليانة دموع.
كانت باين عليها إنها مش نايمة من أيام.
سماح وقفت قدامها وقالت بحدة
ـ اتكلمي وقوليلي إنتي عايزة إيه مني؟
رنا رفعت عينيها وقالت
ـ أنا عارفة إنك بتكرهيني وعندك حق بس لازم تعرفي إن أحمد ضحك عليا أنا كمان.
سماح ضحكت بسخرية
ـ ضحك عليكي إزاي؟ مش إنتي اللي قررتي تعيشي معاه وتاخدي جوز واحدة تانية؟
رنا نزلت عينيها وقالت
ـ أنا عارفة إني غلطانة ومش جاية أبرر لنفسي بس أحمد قالي إنه مطلقك من سنة وإنكم منفصلين من زمان وإن الفلوس اللي هيحولها دي فلوسه هو.
سماح حست بالغثيان.
ـ كملي.
رنا طلعت موبايلها وفتحت محادثة بينها وبين أحمد.
كان باعتلها صورة من ورقة التوكيل وقالها إنه خلص كل الإجراءات وإن الحساب بقى تحت سيطرته.
وبعدين وريتها رسالة تانية كان كاتب فيها
«أول ما الفلوس توصل هنختفي من هنا ومحدش هيعرف يوصلنا»
سماح بصت لها وسألتها
ـ وإنتي عرفتي منين إنه بيكدب عليكي؟
رنا بدأت تعيط وقالت
ـ من يومين كنت بستخدم اللابتوب بتاعه ولقيت رسالة من محامي بيتكلم فيها عن قضية تلاعب وعن خطة إنه يثبت إنك وافقتي على تحويل الفلوس وبعدها يسيبك تتحملي المسؤولية لو البنك اكتشف أي مشكلة.
سماح حست إن رجليها مش شايلينها.
يعني أحمد مش بس عايز ياخد ميراثها.
ده كمان بيجهز إنها تتحمل مسؤولية التلاعب مكانه.
رنا مدت إيدها وطلعت فلاشة صغيرة من شنطتها.
ـ دي فيها تسجيلات ومحادثات بين أحمد والمحامي وفيه تسجيل بصوته بيشرح فيه كل حاجة.
سماح أخدت الفلاشة وسألتها
ـ وإنتي بتساعديني ليه دلوقتي؟
رنا سكتت شوية وبعدين حطت إيدها على بطنها وقالت بصوت مكسور
ـ عشان اكتشفت إنه مش بيحبني زي ما كنت فاكرة وإنه مستعد يضحّي بيا وبابنه عشان الفلوس.
في اللحظة دي موبايل سماح رن.
كان أحمد.
ردت وحاولت تخلي صوتها طبيعي.
ـ أيوه يا حبيبي وصلت؟
قالها بصوت هادي بشكل غريب
ـ أيوه يا روحي أنا في الفندق دلوقتي بس كنت عايز أسألك سؤال.
ـ خير؟
ـ إنتي روحتي البنك النهارده؟
سماح بصت لرنا ووشها اتغير.
أحمد كمل بصوت بارد
ـ عشان جالي إشعار إنك حاولتي تدخلي على الحساب وتعملي تحويل.
سماح حاولت تتمالك نفسها.
ـ كنت بطمن على الفلوس بس.
ضحك وقال
ـ كويس يا حبيبتي بس خليكي بعيدة عن الحساب اليومين دول عشان فيه إجراءات مهمة لازم تخلص.
وقبل ما تقفل سمعته بيقول جملة خلت الإحساس يتجمد في عروقها.
ـ وبالمناسبة يا سماح متتعبيش نفسك في تدويرك على التوكيل لأن أنا معايا الأصل وكل حاجة متأمنة.
قفل المكالمة.
سماح بصت لرنا وهي مش قادرة تنطق.
لكن قبل ما تقدر تسألها عن معنى كلامه وصلتها رسالة من رقم مجهول فيها صورة جديدة.
كانت صورة لوالدها الغائب واقف قدام شركته القديمة وبجانبه أحمد.
وتحت الصورة مكتوب:
«اسألي جوزك مين اللي ورّثك الفلوس دي فعلاً لأن الحقيقة مش زي ما إنتي فاكرة»
سماح رفعت عينيها لرنا وسألتها بصوت مرتعش
ـ هو فيه إيه تاني أنا معرفوش؟
رنا مسكت إيدها وقالت
ـ فيه سر عن أبوكي أحمد مخبيه عنك من يوم جوازكم ولو عرفتيه هتفهمي ليه مستميت عشان الفلوس دي بالذات.
لكن قبل ما تكمل كلامها رن تليفون رنا وظهر اسم أحمد على الشاشة.
ولما فتحت المكالمة سمعت صوته بيقول بتحذير واضح
ـ أنا عارف إنك قاعدة مع سماح دلوقتي ولو نطقتي بكلمة واحدة من اللي عندك مش هتشوفي ابنك أبداً!
يتبع…
الجزء الثالث
رنا فضلت باصة للموبايل وهي بتترعش بعد تحذير أحمد.
سماح مدت إيدها وخدت التليفون منها وقالت بصوت غاضب
ـ إنت فاكر إنك تقدر تحذرنا وتخوفنا؟ خلاص يا أحمد اللعبة انتهت!
أحمد ضحك من الناحية التانية وقال بكل برود
ـ إنتي لسه فاكرة إنك فاهمة اللي بيحصل يا سماح؟ صدقيني إنتي متعرفيش نص الحقيقة.
ـ الحقيقة الوحيدة اللي عرفتها إنك غادر ومخادع وأخذت حقوق الناس.
صوته اتغير فجأة وقال
ـ خلي بالك من كلامك لأن الفلوس دي مش كلها بتاعتك زي ما إنتي فاكرة.
سماح اتجمدت مكانها.
ـ تقصد إيه؟
ـ اسألي نفسك أبوكي كان بيعمل إيه معايا قبل ما يغيب وليه اختارني أنا بالذات أكون مسؤول عن شغله.
وبعدها قفل المكالمة.
سماح فضلت ساكتة ورنا كانت بتبصلها بقلق.
بعد لحظات سماح قالت
ـ لازم نعرف حكاية أبويا دي إيه.
رنا فتحت الشنطة وطلعت ملف قديم وقالت
ـ أنا لقيت الملف ده في مكتب أحمد من أسبوع وكان مخبيه في درج مقفول.
سماح فتحت الملف وإيديها بتترعش.




