منوعات

بصيت في الورقه وانا مش مصدقه عيني

بصيت في الورقة وأنا مش مصدقة عيني.

الاسم اللي كان مكتوب هو اسم نجلاء مرات ابني.

لفيت وشي ناحيتها وقلت بصوت مكسور:

إنتي كمان يا نجلاء كنتي عارفة.

نجلاء حاولت تنكر لكن الأستاذ سامح طلع صور تحويلات بنكية ورسائل بينها وبين جابر بتثبت إنهم كانوا بيخططوا يسحبوا مدخراتي ويخلوني أروح دار رعاية بحجة إني بقيت كبيرة ومحتاجة حد يهتم بيا.

قلتلها بصوت عالي:

يعني كنتوا عايزين تاخدوا فلوسي وبيتي وترموني في دار مسنين.

جابر نزل على ركبتيه وقال:

سامحيني يا أمي أنا غلطت.

لكن قبل ما أرد عليه رن تليفونه.

بص في الشاشة واتلخبط ورفض المكالمة.

الأستاذ سامح قرب منه وقال:

مين اللي بيتصل يا جابر؟

جابر سكت.

وفجأة التليفون رن تاني.

المرة دي سامح طلب منه يفتح المكالمة على السماعة.

وجاء صوت راجل غريب بيقول:

إيه يا جابر خلصتوا موضوع أمك ولا لسه لازم نمضي على بيع البيت الأسبوع ده؟

بصيت لجابر وقلبي وقع في رجلي.

بيع البيت!

يعني الموضوع مكنش مجرد أخذ فلوسي.

دول كانوا بيخططوا يبيعوا بيتي من ورايا.

لكن المفاجأة إن الأستاذ سامح ابتسم وقال:

خليه يكمل كلامه يا فاطمة لأن الراجل اللي على التليفون ده هو نفسه اللي كنا مستنيينه من أول يوم ووجوده هيكشف لنا الحقيقة كلها.

الأستاذ سامح طلب من جابر يفضل فاتح المكالمة وبدأ يسجل كل كلمة.

الراجل اللي على التليفون قال:

أنا مش هستنى أكتر من كده يا جابر الورق جاهز والمشتري مستعجل.

جابر قاله بغضب:

اهدى دلوقتي إحنا في مشكلة.

لكن الأستاذ سامح رد عليه:

مفيش مشكلة يا أستاذ شريف إحنا سامعينك كويس.

الراجل اتلخبط وقفل المكالمة.

بصيت لجابر وقلتله:

مين شريف ده وعايز يبيع بيتي ليه؟

سامح فتح الملف وطلع عقد معدل عليه توقيع باسمي وكانوا بيحاولوا يستخدموه علشان يبيعوا البيت.

حسيت إن قلبي اتكسر وقلت لجابر:

أنا ربيتك علشان تكون سندي مش علشان تكون أول واحد يطمع فيا.

جابر بدأ يعيط ويطلب السماح لكني المرة دي مضعفتش.

الأستاذ سامح أكد إن المستندات والتسجيلات هتتقدم للجهات المختصة وإن حقي مش هيضيع.

وفي نفس اللحظة ملك حفيدتي خرجت من العربية وجريت عليا وهي بتعيط.

قالتلي:

يا تيتة أنا سمعت بابا وماما بيتكلموا عن بيع البيت وقالوا إنك مش هتعرفي تعملي حاجة.

حضنتها ودموعي نزلت.

لكن البنت فجأة قالت جملة خلتني أبص لجابر بصدمة:

يا تيتة بابا مخبي عنك حاجة تانية أهم من البيت والفلوس.

وساعتها جابر قالها بغضب:

ملك اهدئي إنتي مش فاهمة حاجة.

لكن ملك طلعت من شنطتها ظرف صغير وقالتلي:

ده اللي بابا كان مخبيه في أوضته وأنا صورته قبل ما نرجع.

ولما فتحت الظرف اكتشفت إن اللي جواه ممكن يغير مصير العيلة كلها.

فتحت الظرف وإيدي بتترعش ولقيت جواه تقرير طبي وصورة تحويل بنكي وعقد مكتوب عليه اسم جابر.

بصيت للأستاذ سامح وقلتله:

إيه الورق ده؟

رد عليا بهدوء:

اقري التقرير الأول يا فاطمة.

بدأت أقرأ واكتشفت إن جابر كان مديون بمبلغ كبير بسبب مشروع خسره وكان شريف اللي بيتكلم في التليفون بيطالبه علشان يسدد الديون.

لكن الصدمة الأكبر كانت إن جابر كان بيحاول يستغل حالتي الصحية ويقدم أوراق تثبت إني مش قادرة أدير ممتلكاتي علشان يقدر يتصرف في البيت والفلوس.

بصيتله وقلت:

يعني كنت عايز تحرمني من حقي وتقول للناس إني مش قادرة.

جابر بكى بشدة وفضل يعيط:

والله يا أمي كنت غرقان في الديون وخفت أقولك.

رديت عليه والدموع في عيني:

كنت هساعدك لو جيت وقلتلي الحقيقة لكن إنت اخترت تخدعني وتاخد تعبي.

الأستاذ سامح أخد كل المستندات وقدم بلاغ رسمي وبدأت الجهات المختصة تحقق في التوكيل والتحويلات والعقد المعدل.

وبعد فترة رجعت مدخراتي اللي قدرت أستردها واتخذت الإجراءات القانونية لحماية بيتي ومنع أي تصرف فيه من غير موافقتي.

أما جابر فاضطر يواجه نتيجة أفعاله ويبيع عربيته ويسدد جزء من ديونه ويبدأ حياته من جديد بعيد عن استغلالي.

ونجلاء اعتذرت لكنها حاولت تلوم جابر وتقول إنه هو اللي ورطها.

وقتها قلتلها:

أنا مش هرد بالمثل منكم لكن كمان مش هرجع أكون الخدامة اللي بتخافوا تزعلوها علشان تفضل تخدمكم.

أما ملك وآدم ففضلوا يزوروني وكنت بحاول أحميهم من مشاكل الكبار.

وبعد شهور رجع البيت هادي زي زمان.

رجعت مكتبة محمود مكانها وحطيت صورته فوقها وزرعت ورد جديد جنب شجرة الليمون.

وفي يوم جابر جه لوحده وخبط على الباب.

فتحته لقيته واقف ووشه مليان ندم.

قالي:

يا أمي أنا عارف إني مفيش كلام يقدر يصلح اللي عملته بس أنا نفسي تسامحيني.

بصيتله فترة طويلة وقلتله:

أنا مسامحاك يا جابر لأنك ابني لكن الثقة مش بترجع بكلمة ولا بدموع دي بترجع بالأفعال والسنين.

حضني وعيط زي الطفل الصغير.

وأنا كمان دموعي نزلت لكن المرة دي كنت عارفة إن قلبي ممكن يسامح من غير ما أتنازل عن حقي.

ومن يومها بقيت أعيش لنفسي وأخرج وأزور صحابي وأستمتع بفلوسي وبيتي.

واتعلمت درس عمري ما هنساه:

إن مساعدة أولادنا واجب جميل لكن مش من حق أي حد يستغل حبنا ويحول طيبتنا لضعف.

والبيت اللي بنبنيه بتعب عمرنا مش لازم نخسره علشان نرضي ناس نسيت إننا أصحاب البيت من الأساس.

وفي آخر يوم في السنة وقفت قدام صورة جوزي وقلتله:

متقلقش يا محمود بيتنا لسه واقف ومحدش قدر ياخده مني.

ومن ساعتها فضلت حاطة ورقة صغيرة في درج المطبخ مكتوب عليها:

اللي يفتحلك قلبك افتحله بابك لكن متسلموش مفتاح حياتك كلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى