
أول ورقة كانت صورة عقد شراكة قديم بين والدها وأحمد.
لكن اسم أحمد كان مكتوب فيها بصفته شريك بنسبة 30% في الشركة.
سماح قلبت الورق بسرعة لحد ما وصلت لمستند بتاريخ قبل غياب والدها بشهور.
كان عبارة عن إقرار بتنازل والدها عن جزء من حصته في الشركة لصالحها.
لكن فيه بند غريب بيقول إن أحمد هو المسؤول عن إدارة الأصول والاستثمارات لحين تسليمها للوريثة بشكل كامل.
سماح رفعت عينيها وقالت
ـ يعني أحمد كان شغال مع أبويا من زمان؟
رنا هزت راسها.
ـ أيوه وكان بيعتبره أكتر من مجرد موظف. أبوكي كان واثق فيه جداً لدرجة إنه سلمه أسرار حسابات الشركة.
سماح قلبت الورقة الأخيرة وفجأة لقت اسمها مكتوب في إقرار تاني.
الإقرار ده كان بيقول إن والدها ساب مبلغ كبير في حساب استثماري منفصل وإن أحمد ملوش أي حق في التصرف فيه من غير موافقتها الشخصية.
لكن كان فيه ملحق للعقد مش موجود في الملف.
سماح افتكرت إن أبوها كان عنده محامي قديم اسمه الأستاذ محمود وإنه هو الوحيد اللي ممكن يكون عنده نسخة من الأوراق دي.
اتصلت بيه فوراً.
بعد ما عرف صوتها قالها
ـ يا سماح أنا كنت مستني المكالمة دي من سنين.
سماح اتفاجئت.
ـ مستني مكالمتي ليه يا أستاذ محمود؟
رد بهدوء
ـ لأن والدك قبل غيابه طلب مني لو في يوم أحمد حاول يتصرف في أموالك من غير إذنك أبلغك بالحقيقة اللي كان مخبيها عنك.
سماح حست إن قلبها هيقف.
ـ حقيقة إيه؟
ـ لازم تيجي مكتبي ومعاكي كل الأوراق اللي عندك ومتنقليش أي فلوس قبل ما نتكلم.
بعد ساعة كانت سماح ورنا قاعدين في مكتب المحامي.
الأستاذ محمود فتح خزنة صغيرة وطلع منها ظرف قديم عليه اسم سماح بخط والدها.
أول ما شافت خط أبوها عينيها دمعت.
فتحت الظرف ولقت جواب مكتوب بإيده.
«بنتي سماح لو وصلتي للجواب ده يبقى فيه حاجة حصلت وأنا مكنتش عايزها تحصل. أحمد كان من أقرب الناس ليا لكن في آخر فترة اكتشفت إنه بيخفي عني معاملات مالية مش مفهومة. عشان كده قررت أحمي نصيبك وأحط شروط واضحة تمنع أي حد يتصرف فيه من غير موافقتك بنفسك».
سماح كملت القراءة وهي بتعيط.
«لو أحمد حاول يوصل للفلوس بعد غيابي اعرفي إن فيه مستندات تثبت إنه كان بيجهز للاستحواذ على جزء من الشركة من سنين».
المحامي حط قدامها نسخة من كشف حساب قديم وقال
ـ والدك اكتشف قبل غيابه إن أحمد حول مبالغ من حساب الشركة لحسابات خارجية من غير إذن. لكنه وقتها كان بيجمع الأدلة ومقدرش يواجهه قبل ما يغيب.
سماح بصت له بصدمة.
ـ يعني أحمد كان بيأخذ من أبويا حتى وهو عايش؟
المحامي هز راسه.
ـ والأسوأ إن فيه بلاغ قديم اتقدم ضد شخص مجهول في الواقعة دي واتقفل مؤقتاً بسبب نقص الأدلة. لكن والدك ساب تسجيل صوتي مهم جداً.
شغل المحامي التسجيل.
طلع صوت والدها واضح رغم مرور السنين.
«يا أحمد أنا اديتك ثقتي واعتبرتك واحد من ولادي بس لو فاكر إنك هتاخد تعب عمري وحق بنتي يبقى إنت غلطان. كل حاجة ليها حساب وأنا سايب ورايا اللي يثبت الحقيقة».
سماح غطت وشها بإيديها وانفجرت في العياط.
كل السنين اللي فاتت كانت عايشة مع راجل أبوها ائتمنه على شغل عمره وبنته وهو كان بيخطط ياخد كل حاجة لنفسه.
وفجأة المحامي بص في ساعته وقال بقلق
ـ إحنا لازم نتحرك فوراً لأن أمر التحويل لسه ممكن يتنفذ وفيه احتمال إن أحمد يكون قدم مستندات تانية للبنك.
سماح قامت وقالت
ـ أنا مش هسيب حقي يضيع.
المحامي بدأ يتواصل مع البنك ويجهز الإجراءات القانونية لإيقاف التحويل وتقديم بلاغ بالتلاعب.
لكن المفاجأة حصلت لما رنا فتحت الفلاشة على جهاز الكمبيوتر.
كان فيه تسجيل جديد مدته دقيقتين.
ضغطت تشغيل.
ظهر صوت أحمد وهو بيتكلم مع شخص تاني.
ـ أول ما التحويل يتم هنسافر أنا ورنا ومحدش هيعرف يوصلنا.
الصوت التاني رد
ـ وإنت متأكد إن سماح مش هتقدر توقفك؟
أحمد ضحك وقال
ـ سماح مش هتعمل حاجة لأنها لو فتحت بوقها هكتشف قدامها إن الورث كله مش بتاعها زي ما هي فاكرة.
سماح قربت من الشاشة.
لكن اللي خلاها تقوم من مكانها فجأة إن الشخص التاني بدأ يتكلم.
كان صوت راجل تعرفه كويس جداً.
صوت شخص كانت بتثق فيه أكتر من أي حد بعد غياب أبوها.
عمها حسن!
سماح حطت إيدها على بقها وقالت
ـ مستحيل… عمي حسن كمان؟
المحامي وقف التسجيل بسرعة وقال بجدية
ـ واضح إن الموضوع أكبر من أحمد بكتير ولازم نعرف مين الشخص اللي بيساعده.
لكن في اللحظة دي وصل للموبايل إشعار من البنك.
تم اعتماد أمر التحويل وجاري تنفيذ العملية.
سماح بصت للشاشة وهي بتصرخ
ـ إزاي؟! إحنا لسه بنحاول نوقفه!
المحامي مسك تليفونه واتصل بمدير البنك فوراً.
وبعد ثواني سمعوا صوته بيقول بصدمة
ـ التحويل خرج بالفعل من الحساب… والمبلغ اتنقل لحساب شركة باسم شخص غائب من خمس سنين!
سماح حست إن الدنيا اسودت قدامها.
لكن رنا فجأة قالت جملة محدش كان متوقع يسمعها.
ـ أنا عارفة الحساب ده باسم مين… وعارفة كمان مين اللي هيستلم الفلوس في الآخر.
سماح بصتلها وقالت
ـ مين؟
رنا سكتت لحظة وبعدين قالت
ـ الشخص اللي أحمد بيحاول يهرب منه طول السنين اللي فاتت… والشخص اللي كان المفروض يكون غاب من زمان!
يتبع…
الجزء الرابع والأخير – النهاية
سماح فضلت باصة لرنا وهي مش مستوعبة كلامها.
ـ يعني إيه شخص غاب من خمس سنين؟ إنتي بتتكلمي عن مين؟
رنا أخدت نفس عميق وقالت
ـ اسمه فؤاد… كان شريك قديم لأبوكي وأحمد وكان مسؤول عن جزء كبير من حسابات الشركة. من خمس سنين أعلنوا إنه غاب في حادثة عربية لكن الحقيقة إنه اختفى بعد ما اكتشف إن أحمد وعمك حسن بيحولوا فلوس الشركة لحسابات سرية.
المحامي محمود بص لها بصدمة.
ـ إنتي عرفتي الكلام ده منين؟
رنا فتحت موبايلها وطلعت صورة لرجل كبير في السن واقف قدام مبنى قديم.
ـ لأن أحمد كان بيتواصل معاه من فترة وكنت فاكرة إنه مجرد مستشار مالي. لكن لما سمعت التسجيلات فهمت إنه الشخص اللي بيساعدهم في تمرير الفلوس.
سماح مسكت رأسها وقالت
ـ يعني كل ده كان متخطط من سنين؟ حتى جوازي من أحمد؟
المحامي رد بهدوء
ـ مش هنستبق الأحداث لكن لازم نتحرك بسرعة ونبلغ الجهات المختصة.
في اللحظة دي رنا طلعت تسجيل تاني من الفلاشة.
كان صوت عم حسن واضح وهو بيقول لأحمد
ـ البنت لازم متعرفش حاجة عن الحساب القديم ولو عرفت إن أبوها كان سايب مستندات تثبت حقها هنضيع كلنا.
أحمد رد عليه
ـ متقلقش أنا هخلص موضوع التحويل وبعدها هسيبها تواجه القضية لوحدها وهخرج أنا من البلد.
المحامي وقف التسجيل وقال
ـ كفاية كده عندنا أدلة لازم نقدمها فوراً.




