
أحمد أول ما شافها وشه اصفر.
كانت الورقة بتثبت إن فيه تنازل غير صحيح عن نصيبها في الشركة وإن التوقيع اللي عليها مش توقيع والدها.
ملك قربت منه وقالتله عشان كده كنت عايز تبعدني؟ عشان محدش يكتشف الحقيقة؟
أحمد ما ردش.
وفجأة منى اتكلمت بصوت مرتعش وقالت ملك أنا لازم أقولك حاجة قبل ما يفوت الأوان.
أحمد قالها بصوت عالي اهدئي يا منى.
لكنها تجاهلته وقالت ملك أنا اللي صورت المستندات وبعتلك مكانها على الموبايل من يومين.
ملك بصتلها بصدمة وقالت إنتي اللي ساعدتيني؟
منى هزت راسها والدموع في عينيها وقالت فيه حاجة أخطر من التعديل يا ملك.
أحمد حاول يمنعها من الكلام لكن منى طلعت موبايلها وفتحت تسجيل صوتي وقالت اسمعي بنفسك اللي حصل ليلة غياب بابا.
ملك مسكت الموبايل وإيدها بتترعش وضغطت على زر التشغيل.
وبعد ثواني سمعت صوت أبوها وهو بيتكلم بصعوبة وبيقول جملة واحدة خلت قلبها يقع من مكانه:
أحمد لو حصل لي حاجة خليك فاكر إن ملك لازم تعرف الحقيقة.
لكن التسجيل وقف فجأة قبل ما يكمل كلامه.
ملك رفعت عينيها لأخوها وقالت بصوت مبحوح:
إنت كنت السبب في غياب بابا يا أحمد؟
أحمد فضل ساكت وبعدين ابتسم ابتسامة غريبة وقالها:
إنتي لسه فاكرة إن دي أكبر مصيبة مخبيها عنك؟
وبعدين فتح درج المكتب وطلع منه ظرف قديم عليه اسم ملك.
ولما شافت الاسم المكتوب على الظرف اكتشفت إن أبوها كان مخبي عنها سر أكبر من كل اللي حصل…
يتبع…
ملك فضلت واقفة مكانها وعينيها متعلقة بالظرف اللي في إيد أحمد.
قالتله إيه اللي في الظرف ده؟
أحمد ابتسم وقالها ده السر اللي أبوكي دفنه معاه وكان فاكر إن محدش هيعرفه أبدًا.
ملك مدت إيدها تاخد الظرف لكنه رجعه ورا ضهره وقالها قبل ما تفتحيه لازم تعرفي إن حياتك كلها مبنية على كذبة.
منى بدأت تعيط وقالتله كفاية يا أحمد حرام عليك دي أختك.
أحمد بص لها بغضب وقالها إنتي آخر واحدة تتكلم في الموضوع ده.
ملك قالتله بصوت عالي خلاص بقى افتح الظرف وقول الحقيقة.
أحمد رمى الظرف على الترابيزة وقالها أبوكي قبل ما يغيب اكتشف إن فيه حسابات بنكية باسم الشركة فيها ملايين الجنيهات اتسحبت من غير علمه ولما بدأ يدور عرف إن أنا اللي ورا الموضوع.
ملك بصتله بصدمة وقالت يعني كل ده عشان الفلوس؟
أحمد رد بعصبية أيوه عشان الفلوس وعشان الشركة اللي أبويا تعب عمره كله فيها.
ملك فتحت الظرف وبدأت تقرأ الورق اللي جواه وكانت المفاجأة إن والدها كان عامل لها توكيل رسمي بحصتها في الشركة وموثق كل المستندات اللي تثبت إن أحمد عدل توقيعه واستولى على نصيبها من سنين.
لكن الورقة الأخيرة كانت الأخطر.
كانت رسالة بخط والدها مكتوب فيها يا ملك لو وصلتي للورق ده اعرفي إن أخوكي مش لوحده وإن فيه شخص تاني ساعده في كل حاجة.
ملك رفعت عينيها وقالت مين الشخص التاني يا أحمد؟
أحمد سكت وبص ناحية منى.
منى انهارت في العياط وقالت أنا آسفة يا ملك أنا كنت عارفة جزء من الحقيقة بس خفت أتكلم.
ملك قربت منها وقالت إنتي كنتي عارفة مين؟
منى مسحت دموعها وقالت الشخص اللي ساعد أحمد يعدل الأوراق هو عمك فؤاد.
ملك رجعت لورا من الصدمة.
عمها فؤاد اللي كان طول الوقت بيظهر قدام العيلة إنه أكتر واحد بيحب أبوها وبيخاف على مصالحها.
في اللحظة دي الباب اتفتح ودخل الضابط الكبير ومعاه قوة من الشرطة بعد ما ملك كانت طلبت منه يفضل قريب من المكان.
أحمد اتوتر وقال إنتوا جايين هنا ليه؟
الضابط رد إحنا معانا إذن قانوني بضبطك والتحقيق معاك في بلاغ التعديل والاستحواذ على أموال الشركة والبلاغ الكيدي ضد أختك.
أحمد حاول يتكلم لكن ملك رفعت إيدها وقالتله استنى يا أحمد أنا عايزة أسألك سؤال واحد.
بصلها بغضب.
قالتله بابا كان بيحبك أكتر مني وكان مستعد يديك كل حاجة لو طلبت منه ليه عملت فيه كده؟
أحمد نزل عينه للأرض لأول مرة وماعرفش يرد.
وبعد لحظات قال بصوت مكسور أنا كنت فاكر إن كل حاجة من حقي وإنك لما تاخدي نصيبك هبقى أنا خسرت كل حاجة.
ملك دموعها نزلت وقالتله إنت ماخسرتش الشركة يا أحمد إنت خسرت أختك وخسرت احترام أبوك ليك قبل ما يغيب.
الشرطة ضبطت أحمد وبدأ التحقيق في القضية وبعد مراجعة المستندات والتسجيلات اتكشف إن عمها فؤاد كان شريكه في التعديل وساعده في تقديم البلاغ الكاذب ضدها.
أما محمود وشريف ضابطي المرور فتم التحقيق معاهما بسبب تجاوزهما في التعامل مع ملك وإيقافها من غير سند قانوني واستخدام القوة ضدها وتم اتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة بعد مراجعة تسجيلات الواقعة.
وبعد شهور من التحقيقات رجع لملك حقها في الشركة واتردت لها أموالها واتثبتت براءتها من كل الاتهامات.
لكن أصعب حاجة في حياتها ماكانتش خسارة الفلوس ولا محاولة تشويه سمعتها.
كانت إنها اضطرت تشوف أخوها واقف قدامها في قفص الاتهام.
وفي يوم بعد انتهاء جلسة المحكمة وصلها جواب من أحمد من مكان تواجده.
فتحته وبدأت تقرأ:
ملك أنا عارف إن كلمة آسف مش كفاية وإن مفيش حاجة هترجع اللي ضاع لكن أنا كل ليلة بفكر في اليوم اللي وقفتك فيه الشرطة على الطريق وعرفت إنك بقيتي أقوى مني ومن كل اللي خططت له كنت فاكر إن الفلوس هتخليني غني لكن اكتشفت إني بقيت أفقر إنسان في الدنيا لأني خسرت أختي الوحيدة.
ملك فضلت ماسكة الجواب ودموعها بتنزل.
وبعد تفكير طويل قررت إنها مش هتتنازل عن حقها القانوني لكن في نفس الوقت مش هتسمح للمشاعر السلبية تسيطر على قلبها.
رجعت قبر أبوها وحطت وردة على قبره وقالتله بصوت هادي حقك رجع يا بابا ومش هسيب تعبك يضيع.
وبعدها خرجت ورفعت راسها ومشيت بخطوات ثابتة.
كانت فاهمة أخيرًا إن القوة مش في الرتبة ولا في الفلوس ولا في النفوذ.
القوة الحقيقية إنك تعرف حقك وتتمسك بيه حتى لو اللي واقف ضدك أقرب الناس ليك.
وفي آخر يوم من السنة استلمت ملك رسالة جديدة من أخوها كان كاتب فيها جملة واحدة بس:
أنا مستني اليوم اللي تسامحيني فيه.
ملك قفلت الرسالة وحطت الموبايل في شنطتها وقالت لنفسها:
يمكن أسامحه في يوم لكن عمري ما هنسى اللي عمله.
النهاية ❤️



