منوعات

مجدي فضل يتصل بيا طول الطريق

هو عرف إننا وصلنا للملف التاني؟

سألته وأنا قلبي بيدق:

ملف إيه تاني يا مراد؟

فتح درج المكتب وطلع ظرف أسود وحطه قدامي.

وقال:

فيه مستندات أبوكي طلب مني ما افتحهاش غير بعد غيابه ولو ظهرت تحويلات مالية باسم مجدي.

فتحت الظرف وطلعت أول ورقة.

كانت صورة عقد قديم عليه اسم شخص ما شفتوش قبل كده.

لكن لما قرأت السطر اللي تحت الاسم حسيت إن كل حاجة عرفتها عن جوزي طول العشرين سنة اللي فاتت ممكن تكون كذبة واحدة كبيرة.

لأن الاسم اللي كان مكتوب في العقد كان اسم الشخص اللي تسبب في إفلاس الشركة القديمة اللي كان مجدي بيشتغل فيها قبل جوازنا.

والأغرب إن أبويا كان كاتب ملاحظة بخط إيده تحت العقد:

مجدي يعرف الحقيقة من أول يوم اتجوزك فيه.

يتبع…

فضلت باصة للورقة اللي في إيدي ومش قادرة أستوعب المكتوب عليها.

مجدي يعرف الحقيقة من أول يوم اتجوزك فيه.

رفعت عيني لمراد وسألته وأنا صوتي بيترعش:

يعني إيه الكلام ده يا مراد هو جوزي كان مخبي عني إيه طول السنين دي؟

مراد أخد نفس طويل وقفل باب المكتب وقاللي:

كريمة أنا مش عايز أقولك حاجة قبل ما تكوني مستعدة تسمعيها لأن الموضوع مش مجرد فلوس اتاخدت ولا توقيع اتعدل الموضوع أكبر من كده بكتير.

قلتله:

أنا استحملت عشرين سنة وأنا مش عارفة الحقيقة ودلوقتي مش هقدر أستحمل دقيقة واحدة كمان من غير ما أعرف.

فتح الظرف الأسود وطلع منه مجموعة أوراق قديمة وصور وعقود.

وبدأ يحكيلي:

قبل جوازك من مجدي بحوالي سنة كانت فيه شركة كبيرة اسمها النور للتوريدات التعليمية وكان مجدي شغال فيها مسؤول حسابات الشركة دي دخلت في أزمة مالية كبيرة بسبب تحويلات غير واضحة واختفاء مبالغ ضخمة.

سألته:

ومجدي كان له علاقة بالموضوع؟

هز راسه وقال:

للأسف أيوه مجدي كان واحد من الناس اللي عندهم صلاحية على الحسابات وكان فيه تحويلات خرجت بتوقيعات معدلة وبعد المراجعات الشركة اتقفلت وصاحبها خسر كل حاجة.

حسيت إن قلبي بيخبط في صدري.

طب وإيه علاقة أبويا بالموضوع؟

مراد بصلي وقال:

أبوكي وقتها كان بيحاول يساعد صاحب الشركة القديمة لأنه كان يعرفه من خلال شغله في توريد المعدات للمدارس واكتشف إن فيه مستندات بتثبت إن مجدي كان متورط في التحويلات لكنه ما دخلش المساءلة وقتها لأن المراجعات ما قدرتش تثبت عليه كل حاجة.

سكت شوية وبعدين كمل:

لكن المفاجأة إن أبوكي اكتشف إن مجدي حاول يتواصل معاه بعد ما عرف إنك اتعرفتي عليه وإنه كان عايز يتجوزك.

قلتله وأنا مش مصدقة:

يعني مجدي اتجوزني عشان أبويا؟

مراد رد بحذر:

مش قادر أجزم بالسبب لكن فيه رسائل قديمة بينه وبين شخص تاني بتوضح إنه كان عارف إن أبوكي عنده مشروع ناجح وإنك هتبقي شريكة فيه وإنه كان بيحاول يدخل العيلة بأي طريقة.

حسيت إن رجلي مش شيلاني.

عشرين سنة كنت فاكرة إن جوازي كان اختيار غلط لكن دلوقتي بدأت أشك إن الموضوع كان مخطط له من البداية.

وفجأة تليفوني رن تاني.

مجدي.

مراد أشارلي أرد.

فتحت السبيكر وقلت:

أيوه يا مجدي.

صوته كان هادي بشكل غريب:

كريمة أنا تحت الشركة انزلي عايز أتكلم معاكي.

قلتله:

مفيش كلام بينا غير لما أعرف الحقيقة.

ضحك ضحكة قصيرة وقال:

الحقيقة مش هتعجبك يا كريمة وأبوكي الله يرحمه ما كانش ملاك زي ما إنتي فاكرة.

الكلمة وجعتني لكن المرة دي ما خفتش.

قلتله:

إوعى تجيب سيرة أبويا تاني بالطريقة دي.

قال بعصبية:

أنا جوزك ولسه على ذمتي ومش من حقك تفضلي قاعدة مع راجل غريب وتسمعي كلامه عني.

مراد قرب من التليفون وقال:

يا مجدي إحنا مش في خناقة عائلية إحنا بنتكلم في مستندات وتحويلات مالية وعقود باسم كريمة.

مجدي سكت لحظة وبعدين قال:

طيب أنا طالعلكم.

بعد دقايق الباب اتفتح ودخل مجدي ووشه أحمر من الغضب.

أول ما شاف الأوراق على المكتب حاول يلمها بسرعة لكن مراد وقف قدامه:

محدش هيلم ورقة من هنا قبل ما نخلص كلامنا.

مجدي بصلي وقال:

إنتي بجد مصدقة الكلام ده كريمة أنا اللي عشت معاكي عشرين سنة مش هو.

ضحكت بمرارة وقلتله:

عشرين سنة وإنت بتاخد مرتبي وبتحاسبني على كوباية قهوة وبتخليني أستأذن منك عشان أزور أبويا وبعدين يوم غيابه تطلب مني أسيب المناسبة وأروح أطبخ لأمك.

رد بعصبية:

أنا كنت بحافظ على بيتي وعلى أمي.

قلتله:

والفلوس اللي دخلت حسابك من الشركة كنت بتحافظ بيها على إيه؟

وشه اتغير للحظة لكنه حاول يتماسك:

دي فلوس شغل ومكافآت وأنا كنت بساعد أبوكي في إدارة الشركة.

مراد فتح ملف وطلع ورقة:

غريبة إن التحويلات دي كلها اتعملت من غير موافقة الأستاذ محروس وإن بعضها دخل حساب مؤسسة باسمك الشخصي.

مجدي قرب من المكتب وقال:

أنا عندي تفسير لكل ده.

قلتله:

اتفضل فسر.

بصلي شوية وبعدين قال:

أبوكي هو اللي طلب مني أعمل كده.

مراد رد بسرعة:

الأستاذ محروس كان عنده نظام محاسبي واضح وكل التحويلات كانت بتحتاج موافقة مكتوبة منه وإنت عارف ده كويس.

مجدي بدأ يفقد أعصابه وقال:

إنت مالك يا مراد إنت كنت مجرد موظف عنده.

مراد ابتسم ابتسامة هادية وقال:

أنا ما كنتش موظف عنده يا مجدي أنا كنت شريكه وشاهد على كل خطوة في المشروع من أول يوم.

وبعدين طلع ورقة تانية وحطها قدامه:

ودي صورة من رسالة إنت بعتها قبل جوازك من كريمة بشهرين.

مجدي اتغير لونه.

أنا قربت من الورقة وبدأت أقرأ.

كانت رسالة بين مجدي وشخص اسمه شريف وفيها كلام واضح عن إنه لازم يكسب ثقة محروس المنشاوي وإن الجواز من بنته ممكن يفتحله أبواب كتير ويخليه يوصل لجزء من ممتلكاته.

حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا.

رفعت عيني لمجدي وقلت:

يعني إنت اتجوزتني عشان الفلوس؟

حاول يقرب مني وقال:

كريمة اسمعيني الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.

رجعت لورا وقلتله:

طيب فهمني إنت كنت بتحبني ولا كنت شايفني مجرد طريق توصل بيه لأبويا وفلوسه؟

سكت.

والسكوت كان أقسى من أي إجابة.

مراد طلب منه يسيب المكتب لحد ما المحامي يراجع المستندات لكن مجدي قبل ما يخرج وقف عند الباب وبصلي وقال:

إنتي فاكرة إنك كسبتي لما عرفتي الكلام ده لكن لسه فيه حاجة أبوكي ما قالهالكش ولو عرفتيها مش هتقدري تسامحيه أبدًا.

قلتله:

إنت بتخوفني بإيه دلوقتي؟

ابتسم ابتسامة غريبة وقال:

اسألي مراد عن الشقة اللي أبوكي كان بيبعتلها فلوس كل شهر وعن الست اللي كان بيزورها من وراكي.

وبعدها خرج وقفل الباب وراه.

بصيت لمراد وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع من جديد.

قلتله:

إيه الشقة دي يا مراد وإيه الست اللي مجدي بيتكلم عنها؟

مراد سكت فترة طويلة وبعدين فتح درج مكتبه وطلع صورة قديمة لست في أواخر الأربعينات واقفة جنب أبويا قدام عمارة في المعادي.

أول ما شفت الصورة اتصدمت.

لأن الست دي كانت شبه ماما بشكل يخوف.

مراد بصلي وقال:

كريمة فيه سر أبوكي أخفاه عنك سنين طويلة وكان مستني لما تكبري وتكوني قادرة تسمعيه.

سألته وأنا مش قادرة أتنفس:

هي الست دي مين؟

حط الصورة قدامي وقال:

دي أخت والدتك اللي اختفت من حياتكم من أكتر من أربعين سنة وأبوكي كان بيصرف عليها من وقت ما عرف إنها موجودة.

وبعدين سحب نفس طويل وكمل:

لكن فيه حاجة أهم من كده الست دي اتصلت بأبوكي قبل غيابه بأسبوع وطلبت تقابله وقالتله إنها مش هتقدر تخبي السر أكتر من كده.

حسيت إن جسمي كله اتجمد.

مراد قرب مني وقال:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى