
والهدوء الشديد.
فتوجهت سريعًا للمطبخ وقامت بتحضير كوب من اللبن الدافئ وحملته للخارج، إلا أنها توقفت فجأة وهي تسمع صوت خطوات مريبة بالخارج.
فنظرت بقلق لساعة يدها التي تعدت الثانية بعد منتصف الليل:
— معقول لسه فيه حد صاحي لحد دلوقتي..
إلا أنها عادت وتزكرت أن الخدم ينامون في مبنى مستقل في حديقة القصر، كما أنه من المستحيل أن تكون عصمت هانم مازالت مستيقظة، فمواعيد نومها واستيقاظها شيء مقدس بالنسبة لها، كما أن مي تسهر كل يوم بالخارج حتى الصباح.
ليزداد الصوت وضوحًا وهي تتلفت حولها بارتباك وقلق:
— استر يارب، ليكون حرامي.
ثم تابعت بخوف وهي تتسلل على أطراف أصابعها إلى الخارج:
— يادي النيلة، دا إيه النحس ده؟ هو أنا كل ما أروح مكان لازم تحصل فيه مصيبة؟
كتمت أنفاسها بخوف وهي تتلفت يمينًا ويسارًا وتتمسك بقوة بالكوب الممتلئ بالحليب الساخن، لتجد الهدوء والصمت والظلام يخيمان على المكان، ولا يوجد ما يثير الريبة أو الشك.
لتتنهد براحة وهي تضع يدها على موضع قلبها وتلتقط أنفاسها وهي تتمتم:
— الحمد لله مفيش حاجة، دي أكيد تهيؤات من كتر الضغط النفسي اللي أنا فيه.
ثم استدارت وهي تنوي العودة إلى غرفتها، إلا أنها لمحت بطرف عينيها خيالًا ضخمًا لشخص يتحرك بخفة من خلفها ويتجه إليها.
شهقت برعب واستدارت سريعًا تحاول الهرب إلى غرفتها، وعقلها الخائف والمرتبك يصور لها أشياء مخيفة ومرعبة.. فحاولت الهروب سريعًا، إلا أنها تفاجأت باقترابه السريع منها حتى أصبح خلفها تمامًا، مما جعلها تصرخ برعب:
— إلحقوني، حرااامي..
انتفضت برعب وهي تشعر بذراعين كالحديد تطوقها وتسحبها للخلف، وبيد قوية تكتم فمها تمنعها من الصراخ، في حين حاولت هي الهرب والتملص من بين ذراعين مهاجمها الذي يطوقها بشدة ويمنع هروبها، وهي تلف رأسها بعنف يمينًا ويسارًا محاولة التخلص من اليد التي تكتم صرخاتها، إلا أنها فشلت، لتقوم بكضم يد مهاجمها بقسوة وهي تقذف كوب الحليب الساخن في وجهه في محاولة أخيرة منها للهروب.
تعالى سباب مهاجمها وهو يسحبها للخلف بقوة حتى التصقت به تمامًا، وتحرك بها إلى أقرب زر إضاءة أناره، وهو يسب بشدة.
وهي تواصل المقاومة بطريقة هستيرية وقد انساب شعرها الأسود الغزير حول وجهها من شدة مقاومتها، لتتوقف فجأة عن المقاومة وضربات قلبها تزداد بشدة ووجهها يعلوه الشحوب الشديد، وقد تعرفت على وجه مهاجمها الذي كان يتأملها وهو يغلي من شدة الغضب، فقد كان يقف أمامها مباشرة عمر الرشيدي بكل عنفوانه وغضبه.
لتشهق برعب وتغيب فجأة عن الوعي بين ذراعيه.
بعد قليل من الوقت..
فتحت حبيبة عينيها ببطء وهي تتأوه بألم لتجد نفسها مستلقية على إحدى الأرائك الكبيرة في بهو القصر..
فرفعت وجهها ببطء وهي تحاول التزكر لماذا هي مستلقية هنا، لتشهق برعب وهي تحاول النهوض بفزع وقد تزكرت ما حدث.
وطالعها وجه عمر الصارم الذي وقف أمامها يتأملها بصمت.
ابتلعت حبيبة ريقها برعب وهي على وشك الصراخ مجددًا من شدة خوفها، إلا أن عمر وضع يده على فمها وهو يقول بصرامة وغضب شديد:
— اخرسي.. عارفة لو سمعت صوتك بصرخ تاني هيكون لكلامك عواقب.




