
سألها:
وليه يعمل كده؟
داليا بصتله وقالت:
عشان يضغط على المجموعة ويخليهم يوقفوا المشروع لحد ما الشركة توافق على شروطه.
مروان مسك راسه وقال:
وإنتِ وافقتي تساعديه ليه؟
داليا انفجرت في الكلام:
عشان إنت كنت بتوعدني إن كل حاجة هتبقى باسمي وإننا هنعيش حياة مختلفة لكن لما اتجوزنا لقيتك لسه بتخبي عني حساباتك وأوراقك وبتتعامل معايا كأني مجرد سكرتيرة.
مروان رد بصدمة:
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟ إحنا لسه متجوزين من يوم واحد.
داليا ضحكت بمرارة وقالت:
وأنا اكتشفت إنك عمرك ما هتثق في حد حتى لو كانت مراتك.
في اللحظة دي مروان افتكر كل مرة كان بيطلب من إنجي توقع على أوراق أو تحول فلوس للشركة وقت الأزمات.
وافتكر إنها كانت بتساعده من غير ما تطلب أي مقابل.
رجع مكتبه وطلب من المحاسب يراجع كل التحويلات القديمة.
وبعد ساعات ظهرت الحقيقة اللي كان بيهرب منها سنين.
المبلغ اللي أنقذ الشركة وقت أزمتها كان من حساب إنجي الشخصي وكانت باعت جزء من ميراثها عشان تمنع الشركة من الانهيار.
لكن مروان سجل المبلغ وقتها كقرض مؤقت واتفق معاها إنه يرجعه أول ما الأمور تتحسن.
وبعدها انشغل بشغله ونسي الموضوع تمامًا.
أو يمكن اختار ينساه.
أما إنجي ففي دبي كانت بتتابع الإجراءات الخاصة بإبعادها عن الملف.
وصلها اتصال من شريف مدير الفريق.
قالها:
إنجي عندنا تطور جديد في الموضوع ولازم تكوني عارفة إن اسمك اتذكر في شكوى رسمية مقدمة ضد الشركة.
سألته بقلق:
شكوى إيه يا فندم؟
رد عليها:
في ادعاء إنك قدمتي معلومات داخلية لطليقك وإنك ساعدتي شركته في الحصول على معاملة خاصة.
إنجي اتصدمت وقالت:
ده محصلش وأنا عندي كل المراسلات اللي تثبت إني طلبت إعفائي من الملف من أول لحظة.
شريف طمنها وقال:
إحنا عارفين إنك اتصرفتي صح لكن لازم نراجع كل حاجة قبل ما نصدر قرار نهائي.
قفلت المكالمة وفتحت اللابتوب وبدأت تجمع كل الرسائل والمستندات اللي تثبت موقفها.
لكن فجأة وصلها إيميل من عنوان مجهول.
فتحت الرسالة ولقت مرفق فيه نسخة من عقد قديم كانت موقعة عليه من 5 سنين.
العقد كان خاص بالمبلغ اللي دفعته لإنقاذ شركة مروان.
لكن فيه حاجة غريبة.
نسخة العقد اللي معاها كانت بتثبت إن المبلغ قرض مستحق ليها.
أما النسخة الموجودة في الإيميل فكان فيها تعديل في بند أساسي بيحول المبلغ إلى مساهمة غير مستردة في رأس المال.
إنجي فضلت تبص للورقة وهي مش مصدقة.
مين اللي غير العقد؟
وليه النسخة دي ظهرت دلوقتي؟
وبعدها بثواني وصلها إيميل تاني فيه صورة لرسالة قديمة بينها وبين مروان.
وتحت الصورة جملة واحدة:
لو عايزة تعرفي مين أخذ حقك الحقيقي لازم ترجعي لمصر قبل يوم الاتنين.
إنجي اتصلت بمحاميتها فورًا وحكتلها كل اللي حصل.
المحامية طلبت منها متاخدش أي قرار قبل ما يراجعوا أصل العقد والتوقيعات.
لكن إنجي كانت حاسة إن الموضوع أكبر من مجرد فلوس قديمة.
وفي القاهرة كان مروان بيواجه داليا بعد ما عرف إنها ساعدت سامح في التعديل بالملفات.
داليا قالتله وهي بتلم حاجتها:
أنا مش هكون كبش فدا ليك يا مروان.
إنت كنت عارف إن فلوس إنجي هي اللي أنقذت شركتك وسكت.
إنت اللي خليتني أدخل حياتك وإنت متجوزها وإنت اللي وعدتني بحاجات كتير.
مروان رد بعصبية:
اخرسي إنتِ مش هتقدري تضغطي عليّ.
داليا ابتسمت وطلعت موبايلها وقالت:
أنا مش بضغط عليك أنا بس هوريك حاجة يمكن تخليك تفهم إن سامح مش لوحده.
فتحت تسجيل صوتي وشغلته.
وكان صوت مروان نفسه واضح جدًا وهو بيقول:
غيروا النسخة القديمة من العقد ومحدش يعرف إن إنجي ليها فلوس عندنا.
مروان وقف مكانه مش قادر ينطق.
لأن التسجيل كان معناه إن الشخص اللي كان بيدور عليه طول الوقت مش سامح ولا داليا.
الشخص اللي بدأ كل المصيبة كان هو نفسه.
لكن قبل ما يقدر يستوعب اللي سمعه رن تليفونه.
كان المحامي بتاع الشركة وبيقوله:
يا مروان لازم تيجي حالًا فيه لجنة جاية تراجع المستندات الأصلية وفيه اسم شخص طلب يحضر بنفسه.
مروان سأله:
مين الشخص ده؟
المحامي رد عليه بجملة خلته يحس إن حياته كلها بتنهار:
إنجي وصلت القاهرة من ساعة وطلبت مواجهة مباشرة معاك ومع سامح قدام مجلس الإدارة كله.
لكن اللي مروان مكنش يعرفه إن إنجي معاها مستند أخطر بكتير من عقد الفلوس.
مستند لو ظهر قدام الجميع مش هيضيع شركته وبس.
ده ممكن يكشف إن كل اللي بناه طول السنين كان قائم على أخذ حق واحدة وثقت فيه أكتر من أي حد في الدنيا.
إنجي وصلت القاهرة الساعة 8 الصبح وكانت أول مرة ترجع فيها مصر من يوم ما سافرت دبي.
لكن المرة دي مكنتش راجعة ست مكسورة ولا واحدة مستنية طليقها يندم.
كانت راجعة عشان تاخد حقها وتكشف الحقيقة اللي اتدفنت سنين.
وصلت مقر الشركة ومعاها محاميتها ودخلت قاعة الاجتماعات الكبيرة.
مروان كان قاعد على رأس الترابيزة ووشه شاحب وسامح المحامي جنبه بيحاول يتصرف بثبات.
أول ما إنجي دخلت مروان وقف وقالها:
إنجي إحنا ممكن نتكلم لوحدنا قبل الاجتماع.
بصتله بهدوء وقالت:
مفيش بيني وبينك كلام لوحدنا يا مروان كل اللي عندي هيتقال هنا قدام الناس.
سامح حاول يتدخل وقال:
إحنا مش في محكمة عشان نسمع اتهامات شخصية.
إنجي فتحت الملف اللي معاها وحطت قدامهم نسخة العقد الأصلية وقالت:
أنا مش جاية أتهم حد من غير دليل أنا جاية أطالب بحقي وأثبت إن فيه مستندات اتغيرت واتستخدمت من غير علمي.
المحامية بدأت تعرض الأوراق واحدة ورا التانية.
أول ورقة كانت إثبات تحويل المبلغ من حساب إنجي الشخصي لحساب الشركة.
تاني ورقة كانت العقد الأصلي اللي بيؤكد إن المبلغ قرض مستحق السداد.
وتالت ورقة كانت تقرير خبير خطوط وفحص إلكتروني بيكشف إن النسخة المعدلة اتعملت بعد توقيع العقد الأصلي بمدة طويلة.
سامح حاول ينكر وقال إن المستندات ممكن تكون معدلة.
لكن إنجي طلعت فلاشة وحطتها قدام مسؤول المراجعة.
وقالت:
دي المراسلات اللي بتثبت إن سامح طلب من موظفة الشركة تغيير النسخة وإنه كان بيجهز يستخدم صورتي القديمة عشان يتهمني بتضارب المصالح ويضغط على المجموعة الاستثمارية.
شريف مدير الفريق كان حاضر عن طريق اتصال مرئي وقال:
إحنا راجعنا كل الإجراءات اللي تمت من خلال فريقنا وإنجي قدمت إقرار تضارب المصالح من أول ما عرفت إن الشركة تخص طليقها وبالتالي مفيش أي مخالفة مهنية من جانبها.
مروان كان ساكت ومش قادر يبص في عينها.
لحد ما إنجي وجهت له كلامها مباشرة:
عارف يا مروان إيه أكتر حاجة وجعتني؟
مش إنك خنتني ولا إنك اتجوزت داليا بعد الطلاق.
اللي وجعني إنك كنت شايفني ست ملهاش قيمة مع إني كنت واقفة جنبك في أصعب أيامك.
أنا بعت جزء من ميراثي عشان شركتك متقعش واشتغلت من وراك عشان أساعدك من غير ما أحسسك إنك محتاج لحد.
وفي الآخر كنت بتقول إني ست قاعدة في البيت وبتتسلى.
مروان نزل عينه وقال بصوت مكسور:
أنا غلطت يا إنجي.
ردت عليه:
إنت مش غلطت مرة واحدة يا مروان إنت اخترت كل يوم إنك تقلل مني وتخبي عني وتاخد حقي.
الاجتماع انتهى بقرار تجميد التعامل مع سامح لحين انتهاء المراجعة وإحالة المستندات المعدلة للجهات المختصة ومراجعة كل الحسابات القديمة للشركة.
أما حق إنجي المالي فتم إثباته رسميًا وبدأت إجراءات استرداد المبلغ المستحق لها بالإضافة للفوائد والتعويضات اللي أقرتها التسوية القانونية.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعد الاجتماع.




