منوعات

مجدي فضل يتصل بيا طول الطريق

كريمة أنا مش عارف إذا كان مجدي عرف السر ده من أبوكي ولا وصل له بطريقة تانية لكن فيه ورقة في الملف مكتوب عليها اسمك واسم شخص تاني.

فتحت الورقة بسرعة.

ولقيت اسم الست اللي في الصورة مكتوب جنبه جملة واحدة:

الحقيقة الكاملة عن غياب والدتك.

وقبل ما أقدر أسأل مراد عن أي حاجة تليفوني رن برسالة من رقم غريب.

فتحتها ولقيت صورة لنفس الست واقفة قدام باب بيتنا القديم ومعاها جواب مكتوب عليه بخط إيدها:

أنا عارفة إنك بنت أختي وعندي دليل إن غياب أمك ماكانش زي ما أبوكي قالك.

وتحت الرسالة كان فيه عنوان وموعد:

النهارده الساعة سبعة بالليل.

يتبع…

وصلت الساعة سبعة وأنا واقفة قدام عمارة قديمة في المعادي وإيدي بتترعش وأنا ماسكة صورة الست اللي مراد ورهالي.

طول الطريق وأنا بفكر في كلامها عن أمي وإن غيابها يمكن ماكانش زي ما أبويا حكالي.

خبطت على الباب وفتحتلي ست في أواخر الأربعينات وشها شاحب وعينيها مليانة دموع.

أول ما شافتني حطت إيدها على بقها وقالت:

يا نهار أبيض إنتي كبرتي وبقيتي شبه أختي أوي.

سألتها وأنا مش قادرة أتكلم:

حضرتك خالتي نادية؟

هزت راسها وفتحتلي الباب.

دخلت وقعدت قدامي وفضلت تبصلي كأنها مش مصدقة إني بقيت قدامها.

قالتلي:

أنا عارفة إن عندك أسئلة كتير وعارفة إنك ممكن تكوني زعلانة من أبوكي عشان مخبي عنك حاجات كتير بس قبل ما تحكمي عليه لازم تعرفي الحقيقة.

طلعت من درج قديم صورة لأمي وهي صغيرة ومعاها خالتي.

وبدأت تحكي:

أمي ما غابتش بسبب حادث زي ما أبويا كان بيقولي طول السنين دي.

أمي كانت تعبانة بعد ولادتي بفترة وكان عندها مشكلة في القلب وسافرت تتعالج بره القاهرة عند دكتور متخصص لكن حالتها ساءت وغابت بعد فترة قصيرة.

أبويا وقتها كان محطم تمامًا وكان خايف إني أعيش طول عمري مستنية أم ترجعلي فقرر يقوللي إنها غابت بعد مرض قصير من غير ما يدخل في تفاصيل توجعني وأنا طفلة.

سألتها والدموع في عيني:

طب وإنتي ليه اختفيتي من حياتنا؟

نزلت عينيها وقالت:

أنا كنت متجوزة راجل رفض وجود أي علاقة بيني وبين عيلتك وكان بيعتبر إن انشغالي بيكي وبأختي تقصير في بيتي وبعد ما اتطلقت حاولت أوصل لأبوكي لكنه كان شايف إن رجوعي ممكن يفتح جروح قديمة وبعد سنين طويلة اتقابلنا بالصدفة وهو اللي رجع يساعدني لما عرف إني عايشة في ظروف صعبة.

قلت لها:

يعني أبويا كان بيبعتلك فلوس كل شهر.

ابتسمت وهي بتعيط:

أيوه وكان بيقولي دي أمانة عندي لحد ما أقدر أقابل بنت أختي وأحكيلها إنها مش لوحدها في الدنيا.

طلعت من شنطتها ظرف صغير ومدتهولي.

قالتلي:

أبوكي كان سايبلك جواب عندي وقاللي ما أديهولكيش غير لما تكوني مستعدة تسمعي كل حاجة.

فتحت الجواب ولقيت كلام أبويا:

بنتي كريمة،

أنا آسف لو خبيت عنك حقيقة خالتك لكن كنت خايف عليكي من وجع مكنتيش هتقدري تستحمليه وإنتي صغيرة.

أنا ما كنتش عايزك تكبري وإنتي حاسة إنك محرومة من أمك أو إنك محتاجة تدوري على حد يعوضك عنها.

خالتك نادية عمرها ما كانت غريبة عنك وهي بتحبك وعايزاك تعرفي إن ليكي أهل مهما حصل.

أما مجدي فأنا عايزك تعرفي إني حاولت أساعده لما عرفت إنه داخل في أزمة قديمة لكني ما كنتش أعرف إنه هيدخل حياتك بالطريقة دي.

كنت بتمنى أشوفك سعيدة لكن لو سعادتك بقت مستحيلة معاه افتكري إن الانفصال مش نهاية الدنيا وإن كرامتك أهم من أي بيت.

بحبك يا بنتي.

محروس.

حضنت الجواب وفضلت أعيط.

لأول مرة فهمت إن أبويا ما كانش بيخبي عني عشان يضحك عليا لكنه كان بيحاول يحميني بطريقته.

لكن كان لسه فيه حساب لازم يتقفل.

رجعت البيت ولقيت مجدي قاعد مستنيني في الصالة وأمه عواطف جنبه.

أول ما شافني قام وقال:

إنتي كنتي فين كل ده أنا اتصلت بيكي أكتر من عشرين مرة.

بصيتله وقلت:

كنت عند خالتي.

أمه اتدخلت وقالت:

خالتي إيه يا حبيبتي هو إحنا ناقصين مشاكل مش كفاية اللي عملتيه في ابني.

بصيتلها وقلت بهدوء:

أنا مش جاية أتكلم عنك يا طنط عواطف أنا جاية أتكلم مع جوزي.

مجدي قرب مني وقال:

كريمة أنا عايز ننسى كل اللي حصل ونبدأ من جديد أنا عارف إني غلطت في حقك بس إحنا عشرة عشرين سنة.

ضحكت بمرارة وقلتله:

عشرين سنة يا مجدي وأنا كنت بديك مرتبي وأستأذنك قبل ما أشتري حاجة لنفسي وعشرين سنة وإنت بتعاملني كأني خدامة عندك وعند أمك ويوم ما أبويا غاب طلبت مني أسيب المناسبة عشان أطبخ.

قال بسرعة:

أنا كنت متعصب ومكنتش أقصد.

قلتله:

والتحويلات المالية والتوقيع المعدل كنت متعصب برضه؟

وشه اتغير.

حاول يتكلم لكني كملت:

أنا عرفت كل حاجة وعرفت إنك دخلت حياتي من البداية وإنت عارف إن أبويا عنده مشروع وإنك كنت بتحاول توصل لفلوسه من خلالي.

قام من مكانه وقال:

أنا عملت كل ده عشان أأمن مستقبلنا.

بصيتله وقلت:

مستقبلنا ولا مستقبلك إنت؟

في اللحظة دي خبط الباب ودخل مراد ومعاه المحامي.

مجدي اتفاجئ بوجودهم وبدأ يتكلم بعصبية:

إنتوا جايين بيتي ليه؟

المحامي حط ملف على الترابيزة وقال:

إحنا جايين نسلم أستاذة كريمة نسخة من المستندات الخاصة بحقوقها في الشركة ونبلغ حضرتك إن فيه إجراءات قانونية بدأت بالفعل بخصوص التحويلات والتوقيعات اللي ظهرت في الحسابات.

مجدي بصلي وقال:

إنتي هتعملي فيا كده بعد عشرين سنة جواز؟

قلتله:

أنا ما عملتش فيك حاجة يا مجدي إنت اللي عملت كل حاجة بنفسك.

عواطف قامت وبدأت تصرخ:

يعني إيه هتسيبي ابني عشان شوية فلوس يا كريمة ده راجل البيت ومن حقه يتصرف.

بصتلها وقلت:

الفلوس مش هي اللي خلتني أمشي يا طنط عواطف أنا بمشي عشان اكتشفت إن اللي كنت فاكرة إنه جوزي كان بيخطط يستغلني من أول يوم.

بعدها طلبت من مجدي يسيب البيت مؤقتًا لحد ما المحامي ينهي الإجراءات.

ولأول مرة ما رفعش صوته ولا حاول يفرض رأيه.

بعد شهور من المراجعات ومراجعة الحسابات ثبت وجود تحويلات مالية تمت من غير موافقة الشركة وظهرت مستندات تحمل توقيعًا منسوبًا ليا وأنا ما مضيتش عليه وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد كل المتورطين.

أما أنا فاستلمت حقي في الشركة وبقيت شريكة فعلية في إدارتها وقررت أخصص جزء من أرباحها لتعليم الأطفال اللي ظروفهم صعبة زي ما أبويا كان بيعمل طول عمره.

وخليت أول مشروع جديد للشركة يحمل اسم محروس المنشاوي.

أما مراد ففضل جنبي وساعدني أتعلم إدارة الشغل وأفهم كل حاجة كنت محرومة أعرفها طول السنين اللي فاتت.

ومع الوقت علاقتي بخالتي نادية بقت أقوى وبقت تزورني كل أسبوع ونعوض السنين اللي ضاعت من عمرنا.

وفي يوم افتتاح أول مركز تعليمي باسم أبويا وقفت قدام صورته الكبيرة وأنا بعيط.

مراد قرب مني وقال:

الأستاذ محروس كان فخور بيكي يا كريمة ولو كان موجود كان هيبقى أسعد واحد في الدنيا.

ابتسمت وسط دموعي وقلتله:

أنا بس نفسي أقوله إني أخيرًا بقيت بعرف أقول لأ وإن محدش بقى يقدر ياخد حقي مني.

وبعد الافتتاح رجعت البيت وفتحت آخر جواب كان أبويا سايبهولي.

لقيت فيه جملة واحدة مكتوبة بخط إيده:

يا بنتي خلي قلبك طيب زي ما هو بس أوعي تفتكري إن الطيبة معناها إنك تسمحي لحد يكسرك.

حضنت الجواب وابتسمت.

وفهمت أخيرًا إن أبويا ما سابليش فلوس وشركة وبس.

هو سابلي درس عشت عمري كله محتاجة أتعلمه:

إن الإنسان ممكن يخسر ناس كتير وهو بيحاول يحافظ على بيته لكن عمره ما لازم يخسر نفسه.

وبعد سنة كاملة وصلني خبر إن مجدي بيطلب يقابلني وإنه ندمان وعايز يرجعني.

قعدت قدام التليفون فترة طويلة وبعدين رديت عليه.

قال بصوت مكسور:

كريمة أنا عارف إني ظلمتك بس أنا لسه بحبك ومش قادر أتخيل حياتي من غيرك.

سكت شوية وبعدين قلتله:

عارف يا مجدي أنا كمان زمان كنت مش قادرة أتخيل حياتي من غيرك لكن الفرق إني دلوقتي بقيت عارفة أعيش من غير ما أكون مكسورة.

وقبل ما يقفل قلتله آخر كلمة:

أنا سامحتك عشان أرتاح أنا مش هرجعلك عشان أكرر نفس الوجع.

قفلت التليفون وبصيت لصورة أبويا وقلت:

ربنا يرحمك يا بابا إنت كنت بتعلمني أطير وإنت عايش والنهارده أنا أخيرًا عرفت أطير لوحدي.

وانتهت حكاية كريمة اللي افتكرت إن خسارة أبوها هي نهاية سندها لكنها اكتشفت إن أبوها كان سايبلها أقوى سند وهو إنها تعرف قيمة نفسها وما تسمحش لحد يكسرها مهما كان قريب منها ❤️

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى