
“يعني بابا عايش؟”
محمود سكت وبص ناحية الغرفة
وفجأة خرج راجل مسن ببطء وهو متكئ على عصاية
مريم وقعت على ركبتيها وهي شايفة وش أبوها قدامها
“بابا؟”
أبوها مد إيده ناحيتها ودموعه نزلت
“مريم يا بنتي”
لكن قبل ما تجري رفع إيده وقال
“استني يا بنتي قبل ما تقربي لازم تعرفي إن محمود مش أخطر واحد هنا”
مريم بصت حواليها بقلق
أبوها أشار ناحية أحمد وقال
“اللي جوزك مخبيه عنك أخطر من كل اللي حصل”
مريم لفتت ببطء ناحية أحمد
وشافت في عينيه خوف عمرها ما شافته قبل كده
لأن أبوها كان لسه هيكشف السر اللي ممكن ينهي جوازهم للأبد.
مريم فضلت باصة لأحمد وهي مش مصدقة إن بعد كل اللي حصل لسه فيه سر تاني مستخبي عنها
بصت لأبوها وقالت بصوت مبحوح
“بابا أرجوك قول الحقيقة أنا تعبت من الكدب”
أبوها قرب منها وقال
“أحمد كان عارف من البداية إن محمود بيهددني وإنه السبب في اختفائي لكنه كمان كان عارف إن فيه اتفاق قديم بين جدك وجد أحمد يخص مستقبلك”
مريم بصت لجوزها
“إيه الاتفاق ده؟”
أحمد نزل عينيه وقال
“قبل ما نتجوز جدّي طلب مني أحافظ عليكي وعلى حقك في الشركة لأن أبوكي كان كاتب كل أسهمه باسمك”
مريم اتصدمت
“يعني أنا صاحبة الشركة؟”
أبوها هز راسه
“أيوه يا بنتي إنتي الوريثة الشرعية وكل الفلوس اللي في الحسابات دي من حقك لكن محمود حاول يسرقها ويستخدم اسمك في عمليات تحويل مشبوهة”
مريم افتكرت القصر والـ120 مليون اللي أحمد دفعهم لندى
بصتله بغضب وقالت
“طب والقصر؟”
أحمد رد بصراحة
“القصر كان جزء من الخطة عشان نخلي محمود يفتكر إن المستندات اتنقلت هناك وإن ندى معاها النسخة الأصلية لكني غلطت لما خبيت عنك كل حاجة وخلّيتك تشكي في نفسك وفي جوازنا”
مريم هزت راسها والدموع في عينيها
“إنت خليتني أحس إني غريبة في حياتي يا أحمد وكنت بتناقش معايا في مصاريف البيت وإنت بتصرف الملايين من ورايا”
أحمد حاول يقرب منها لكنها رفعت إيديها تمنعه
“مش دلوقتي يا أحمد”
في اللحظة دي محمود حاول يهرب من الباب الخلفي بعد ما عرف إن اللعبة انتهت
لكن عم حسن كان بلغ الشرطة من قبل وصولهم وتم القبض عليه وعلى رجاله
أما يوسف فكان في أوضة جانبية تحت مراقبة واحدة من الستات اللي كانت شغالة مع محمود ولما دخلت الشرطة لقوه بخير
مريم جريت عليه وحضنته وفضلت تبوسه وهي بتعيط
“وحشتني يا حبيبي أنا مش هسيبك تاني”
أبوها قرب منها وحضنها هو كمان
بعد عشرين سنة من الغياب رجع أخيرا لبنته وعرف حفيده اللي كان فاكر إنه عمره ما هيشوفه
لكن رجوعه ماكانش نهاية الحكاية
بعد التحقيقات اتضح إن أم مريم كانت ساكتة طول السنين دي تحت تهديد محمود وإنها حاولت تحمي بنتها بكل الطرق
مريم احتاجت وقت عشان تسامحها لكنها في النهاية فهمت إنها كانت عايشة في خوف مش في خيانة
أما ندى فاعترفت إن أحمد اشترى لها القصر عشان يوفر لها ولابنتها الحماية بعد موت أبوها وإنها قبلت المساعدة لأنها كانت مطاردة بسبب المستندات اللي معاها
لكن مريم أصرت إن القصر يتباع وإن ثمنه يرجع للشركة وإن محدش يستفيد من فلوس مش من حقه
وبعد شهور انتهت القضية واتردت الحقوق لأصحابها وأصبحت مريم صاحبة القرار في الشركة اللي أبوها تعب عشان يحافظ عليها
أحمد حاول يصلح اللي كسره وطلب منها فرصة أخيرة
قالها في يوم وهما قاعدين جنب يوسف
“أنا عارف إني غلطت ومش هطلب منك تنسي اللي حصل بس اديني فرصة أثبتلك إني اتغيرت”
مريم بصتله وقالت
“أنا ممكن أسامحك لكن الثقة مش بترجع بكلمتين ولا بهدية غالية”
وافق وبدأ يثبت لها بأفعاله إنه فهم غلطه
وبعد فترة طويلة قررت مريم تدي جوازهم فرصة جديدة لكن بشروط واضحة
مفيش أسرار ولا قرارات مالية من وراها ولا حد يتعامل معاها كأنها مجرد ست ملهاش حق تعرف
وفي أول يوم رجعوا فيه بيتهم حطت مفتاح الخزنة رقم 314 في درج مكتبها
مش عشان تفتكر الخوف اللي عاشته
لكن عشان تفتكر إنها في يوم واحد اكتشفت إن أبوها لسه عايش وإن ابنها رجعلها وإنها أقوى بكتير مما كانت متخيلة
أما آخر رسالة وصلتها من أبوها فكانت جملة واحدة
“سامحيني يا بنتي إني غبت عنك كل السنين دي لكن عمري ما بطلت أحبك”
مريم حضنت الرسالة وابتسمت وسط دموعها
لأنها أخيرا عرفت إن أغلى حاجة ممكن الإنسان يخسرها مش الفلوس ولا القصور
إنما الأمان والثقة
وإن اللي بيحبك بجد مش بيخبي عنك الحقيقة بحجة إنه بيحميك




