منوعات

الساحر ج 2

وقف أمامها وهو ينظر لها باشتياق شديد، لو نظرت لعينيه جيدًا لوجدت حب وندم ليس له آخر… لكن جرح قلبها جعلها لا ترى أحدًا.

يوسف: وحشتيني.

إسراء بضيق: امشي من وشي.

يوسف: بحبك.

إسراء باختناق: يا عمي، البنات على قفى مين يشيل، ومليون وحدة تتمناك.

أشار بيده على قلبه وهمس: لكن ده ما تمناش غيرك.

إسراء: انت غاوي تهزيء صح؟ قولتلك لو آخر واحد بالعالم مش حبصلك حتى.

لمعت الدموع في عينيه: ما تخلنيش أعمل حاجات ما تعجبكيش.

إسراء بنفاذ صبر: هو انت لسة ما عملتش؟ حتعمل إيه أكتر من كدة؟ سيبني في حالي.

تركته بخطوات سريعة وصعدت في سيارة أخرى وهي تتنهد بارتياح. دخلت البيت لتجد أهلها سعادتهم ليس لها آخر بسبب ذلك المشروع.

إسراء بفرحة: معقول اللي أنا سمعته ده؟ إيه الأخبار اللي تجنن؟

دخل محمد عليهم البيت وهو في غاية السعادة.

محمد: تعينت بشركة كبيرة أوي بمبلغ خيالي.

إسراء باستغراب: بشهادة ثانوية؟

محمد: أيوة، مدير أمن، ما صدقتش نفسي لما كلموني، روحت ومضيت العقد.

جلست على الأريكة تفكر فيما حدث، كيف كل مشاكلهم تصلحت… في المساء دق بابهم، قامت لتفتح وهي ترتدي قميصًا قصيرًا لمنتصف فخذها بكتف ساحل وشعرها على ظهرها ووجهها، فتحته لتجده أمامها، لم تنتبه لنفسها وما ترتديه، لكن الصدمة أفقدتها كل شيء.

إسراء بغيظ: يوسف؟ اللي جابك هنا تاني؟

أي يوسف؟ أين يوسف؟ لقد ذهب عقله وسمعه… لقد جن. دخل الباب وأغلقه خلفه.

إسراء بخوف شديد: إيه اللي جابك هنا؟ ما فيش حد هنا.

لا يسمع، لا يرى، لا يتكلم، لقد أيقظت جميع أحاسيسه.

نظرت لحالها لتشهق بخجل شديد، رجعت للخلف وما زال يقترب منها.

إسراء وهي تبتلع ريقها برعب: يوسف، ما تجننش، أبوس إيدك، فوق، في إيه؟

أصبح أمامها مباشرة، يتنفس أنفاسها… ضربات قلبها كالطبول.

إسراء بدموع: حتعمل إيه؟

حاوطها بيديه، فقد ينظر لها، يشتم عبيرها عن قرب.

إسراء: حصرخ.

نظر لشفتيها وهو يعض على شفتيه.

إسراء: بتعمل كدة ليه… حتعمل إيه… وقبل أن تكمل كلمتها كان قد أسكتها بلمسة حانية، يقترب منها بحنان شديد، لفتة مجنونة، حاولت دفعه لكنه أمسك يديها فوق رأسها واليد الأخرى على خصرها يضمها بكل قوته، تركها بعد أن كادت تفقد وعيها ليكون أول من لمس وجهها بهذه الحنان.

وضع جبهته على جبهتها ينهج بقوة: جننتيني يا بنت شاهين.

لقد فقدت النطق.

يوسف وهو ينظر لها وهي مغمضة عينيها: دي بس لفتة بسيطة لقلبي عبال ما تيجي بحضني وأعمل اللي أنا عايزه.

إسراء: انت بتحلم، الموت أهو…

ليسكتها مرة أخرى بلفتة أقوى.

يوسف: كدة بأكدلك انك ليا وبس.

إسراء: انت قليل…

يوسف وهو يقترب منها: افهم إنه بتعطيني الأوكيه للفتة جديدة.

إسراء: امشي امشي، يا ريتني ما قابلتك ولا شوفتك، امشي.

يوسف بحنان: حامشي، بس راجع أتقدم، وأحسن إنك توافقي.

نظرت له بعينين دامعة: على جثتي.

يوسف: إن كنتي خايفة على عيلتك وافقي، ما تختبريش صبري يا إسراء.

تركها تحت تأثير لفتاته وكلامه.

إسراء: إيه اللي عملته في حياتي عشان أقابلك؟ منك لله يا أخي.

كورت نفسها بوضع الجنين تبكي بنحيب، لكنها لا تدري أنه مستعد ليفعل أي شيء لرضاها، وسكنت قلبًا سيفعل أي شيء لأجلها حتى لو سيدفع الثمن.

تقدم للمرة التي لا يعلم عددها.

يوسف بتوسل: عمي، أبوس إيدك، جوزني بنتك.

شاهين بحزن واستغراب: يا بني، انت مليون وحدة تتمناك، بنتي مش موافقة، مش عارف ليه رفضاك نهائي.

يوسف بندم: قولها توافق، قولها حخليها أسعد وحدة في الدنيا، قولها ما بتمناش حاجة قدها.

“اخرج برة” صرخت بها إسراء عندما اندفعت داخل الغرفة.

شاهين: عيب يا بنتي، ده في بيتنا.

إسراء: بيتنا للناس المحترمة نحطهم على راسنا.

نظر لها بغيظ شديد، فقد أذلته وأخذت حقها زيادة، واحدة غيرها لحرقها، ربما لم تسمع من هو يوسف ناصر القاضي الذي بإشارة فقط يقيل الوزير شخصيًا.

يوسف: حامشي، بس مش حتكون آخر مرة يا إسراء.

إسراء: إن شوفتك تاني حبلغ عنك.

ابتسم بتحذير وهمس: بس ما تزعليش من اللي حعمله.

إسراء: انت جبان ولا تقدر تعمل حاجة.

خرج وهو يسب ويلعن ويشتم الذي يدعى بالحب، فقد مرمطه.

علي مدير المصنع: أخبارك إيه؟ يا رب تكوني مرتاحة.

إسراء بابتسامة: جدًا يا فندم، ميرسي أوي لذوقك.

علي: أي حاجة تجيني على طول.

إسراء: ميرسي أوي يا فندم.

أدهم: صباح الخير يا بابا.

علي: أهلًا، طلتك ولا البدر.

أدهم وهو ينظر لها: تصفير… إيه ده؟ من امتى المصنع في بنات حلوين أوي كدة؟

أخفت وجهها من شدة خجلها.

علي: اسمع يا اد، احترم نفسك واتلم.

أدهم: هو انت مش كنت عايز تمسكني المصنع؟ أنا موافق.

علي: سبحان مغير الأحوال، إيه اللي جد؟

أدهم: أصلي المصنع حلو أوي أوي.

نظر ليديها ليبتسم بسعادة: وشكلي حارتبط قريب أوي.

كادت تذوب من شدة خجلها.

سحبه من رقبته وذهب به إلى مكتبه، دفعه على الأريكة وهو يصرخ: جنانك وصياعتك في مكان تاني مش هنا.

أدهم وهو يفرك جبهته: ما نفسكش تفرح بادهم يا أبو ادهم؟

علي: افرح بعيد عن هنا، بعدين ديل الكلب عمره ما يتعدل.

أدهم: والنبي يا بابا، خليني بس أدير المصنع يومين اتنين بس، أوعدك مش حتسلى.

علي: لحقت تعلم بدماغك.

أدهم: أوي، بنت الإيه، يومين بس أعرف حكايتها وأكمل نص ديني.

علي: البنت دي تخص ناس مهمة موصين عليها.

أدهم: يعني حارتبط بيها، ويمكن يكون بمصلحتك، أوعدك مش حتسلى يا بابا، أنا ناوي من الأول أفرحك انت وماما.

علي: خلاص، ابدأ الشغل من بكرة.

أدهم وهو يعض على شفتيه: بكرة إيه؟ دلوقتي، خصوصًا قسم الحسابات.

علي: ربنا يستر ما يكون خربان بيتنا على ايدك.

نظر له بابتسامة ثم همس: خليني بس أروح أشوف شغلي، ما تعطلونيش.

ذهب إلى قسم الحسابات وهو سعيد جدًا.

أدهم: مرحبًا، أنا أدهم علي، حكون مسؤول عن القسم من النهاردة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى