
بعد أن كان يقضي أجمل لحظات حياته تنحنح محاولًا إيجاد صوته، جلب المنشفة ووضعها عليها وهمس: يهمني قلبك بالأول قبل جسمك، وأنا آسف إني نسيت نفسي يا أغلى من نفسي. ومن قال لك إنك لم تأخذ قلبها؟ أيعقل كل ذلك الحب في قلبك ولم يؤثر بها، بل زلزل كيانها وسلب روحها. خرج وتركها تكاد تنفجر وتندم أشد ندم على رفضها له في البداية.
#يتبع
إن في تفاعل حنزل كمان حلقة عال١٠.
بقلم إسراء هاني شويخ، كاتبة فلسطينية.
بارت جديد زي ما وعدت، تفاعل عشان أكمل وأعطوني رأيكم.
١٠ انقلب السحر على الساحر.
تزوجته لتنتقم منه لكنها انتقمت من نفسها.
بحبه الذي ليس له آخر جعلها تجن، تفقد عقلها، ستموت قهرًا، لم يترك لها فرصة للتفكير في الانتقام، يعيش فقط لاسعادها.
شاهين: ابني حبيبي، عشان خاطري، أنا حاسس إني تقيل هنا في البيت، ما برتحش غير في بيتي.
اقترب منه يوسف وقبل يده ثم همس: بكرة حيكون البيت جهز، حننقل كل حاجة وتسكن أول الأسبوع الجاي.
شاهين بذهول: معقول بالسرعة دي؟
يوسف: أنا يهمني راحتك، على فكرة مع إنك لو فضلت هنا حاكون مبسوط أكتر.
شاهين: أنا عارف ومتأكد.
إسراء: العشا جاهز يا بابا.
محمد: انت اللي طبختي؟
يوسف: معقول داق أكلك قبل كدة وفضل عايش؟
إسراء: هيهيهي، ممكن ما تاكلش يا ظريف عادي.
محمد: أعمل إيه؟ جعان، مضطر.
يوسف باصطناع الخوف: قولي يا أبو حميد، إذا الموضوع يخوف، برأيي ننام خفيف أو نطلب ديلفري.
محمد: ههههه لا، حرام نجبر بخاطرها.
بدؤوا بتناول الطعام وهو بجانبها يتأملها، يأكل من رؤيتها. أمسكت كأس الماء وشربت منه، جذب الكأس مرة أخرى وأداره مكان فمها وشرب منه. نظرت له وشعرت أن قلبها خرج من جسدها وكادت تنصهر خجلًا. همس لها: أزكى مية أشربها في حياتي.
إسراء بهمس: مش حتوصل لحاجة باللي بتعمله يا يوسف.
يوسف: خلينا نشوف حتقاومي لحد امتى.
بدأ يرفع الصحون معها تحت استغراب الجميع.
أم محمد: مش في شغالين هنا؟
يوسف: إسراء ما بتحبش حد يفوت الجناح هنا، شغلهم برة، أنا عايز راحتها.
دخلت المطبخ تغسل الأطباق ليقف خلف ظهرها ويمد يده بالأطباق وهو متعمد الالتصاق بها، دفن وجهه في شعرها وهو يدمدم: كل حاجة فيكي تجنن، بس اللي شوفته امبارح طير عقلي. أصبح جسدها كالحجر، غير قادرة على الكلام، أمسك يدها وهو ما زال خلفها يحرك يديها ويغسل الأطباق مبتسمًا على حالها وهي متيبسة من الخجل.
إسراء بصوت خافت: لو سمحت اخرج، عايزة أكمل شغل.
يوسف: الإيدين دي حرام تغسل.
أمسك يدها وقربها من فمه: دي تتباس وتتعض وتتاكل. وبدأ يقبلها بشغف من كفة يدها صعودًا إلى كتفها وبجانب عنقها وأذنها، متعمدًا إشعال النار في جسدها، ثم اعتدل وأكمل: مش حتصيري مراتي فعلًا غير لما انتي تطلبي.
تركها وذهب ناحية الباب لتصرخ: انت بتحلم، أنا بكرهك.
يوسف: اسمعي دقات قلبك لما بقربلك وانت تعرفي بتحبيني ولا بتكرهيني. قذف لها قبلة في الهواء وخرج.
كزت على أسنانها بغيظ كادت دماؤها تسيل.
إسراء بدموع: أعمل إيه يا ربي؟ أعمل إيه؟
خرج وجد أهلها قد خرجوا ومحمد يشاهد التلفاز.
يوسف: منورنا يا أبو حميد.
محمد: نورك يا أبو نسب.
يوسف: إلا قولي، ما كملتش تعليمك ليه؟
محمد: الظروف والله يا جو، صراحة كان نفسي.
يوسف: كان نفسك تدرس إيه بقى؟
محمد: كان نفسي أبقى ظابط.
يوسف بابتسامة: ظابط مرة واحدة؟
محمد: ياااه نفسي أوي، كلية شرطة، يا سلام.
يوسف: إن شاء الله.
مشى يوسف قليلًا وأجرى مكالمة ثم عاد بعد وقت قليل.
محمد: فين القهوة يا أسو؟
يوسف: محمد، بكرة تروح المديرية تجيب ملفك وتقدم في الجامعة اللي انت عايزها.
محمد بعدم فهم: يعني إيه؟
يوسف: تقريبًا كدة، انت بقيت ظابط إلا ربع.
وقف محمد وهو يحدق له غير مصدق، وبدأت دموعه تهبط بشدة.
محمد: انت بتتكلم جد؟
يوسف بسعادة لسعادته: جد الجد يا أبو حميد.
إسراء: في إيه يا مالك حبيبي؟
محمد: يوسف سجلي بالجامعة وأدخل كلية الشرطة اللي نفسي فيها.
احتضنه محمد بحب وهو يبكي لأن أكبر حلم في حياته تحقق. كانت تعلم أنه حلم أخيها، نظرت لدموعه وسعادته وهمست: ألف مبروك يا حبيبي.
محمد: جوزك ده… أعمل في إيه؟ ينفع تتجوزني الثانية؟
ضحك يوسف ثم همس: آسف، متجوز وحدة بعشقها خلاص. جهز نفسك بكرة يا قمر.
احتضنه محمد مرة أخرى وذهب يفرح والديه. نظرت له إسراء بمشاعر متناقضة: كره، حقد، غيظ، حب، إعجاب، امتنان. شعرت أنها ستنفجر، وضعت يدها على رأسها من شدة ألمها: اااه.
كانت الكلمة اخترقت قلبه قبل أذنه.
هي مأمني وأماني وأمنياتي ونمائي وانتمائي، بها أكتفي ودونها أنتهي.
كانت تتصفح الفيس بوك حتى وجدت هذا البوست، كان يوسف قد نشره وخاتمه بحرفها. أغمضت عينيها تتنهد بألم بين مشاعرها المتناقضة. لتتذكر عندما أخبرها أخيها أنه سيدخل كلية الشرطة وشعرت بصداع في رأسها.
فلاش باك: محمد: أنا حبقى ظابط يا سوسو، أنا حبقى ظابط، جوزك ده مافيش منه.
ذهب محمد ليخبر والديه لتشعر بصداع رهيب يفرتك رأسها بسبب ما يحصل لها ومشاعرها المختلفة. جلست على الأريكة ووضعت يدها على رأسها وتمتمت: اااه.
ليجثو على ركبتيه بغمضة عين بعد أن اخترقت الكلمة قلبه قبل أذنه، أمسك يدها مكان ما تضغط ويداه ترجفان خوفًا وعيناه مليئتان بالرعب، بصوت خافت ويرتجف: حاسة بإيه؟ إيه بيوجعك؟ نروح للدكتور ولا أكلمه يجيلك هنا؟
تنظر ليده الممسكة بيدها وهي تنتفض خوفًا وعينيه المليئة بالحب والخوف، شعرت أنها على وشك الانفجار، أبعدت يده عنه وقالت ببرود: أنا كويسة.
يوسف: الصداع ده بيجيكي من زمان؟
إسراء: من يوم ما شوفتك وعرفتك. عايز إيه؟ بتعمل ده ليه؟
أشار بإصبعه على قلبها وهمس: عايز ده.
إسراء: ده لما تشوف حلمة ودنك، أنا بكرهك، انت في إيدك دم اخويا يا يوسف، يعني عمري ما ححبك.
يوسف بابتسامة: ده إذا ما كنتيش حبتيني يا إسراء. فعلًا.




