منوعات

محمود فضل باصص للشاشه الموبايل

أخوه اللي كان فاكر إنه أقرب إنسان ليه في الدنيا واللي وقف جنبه بعد غياب والدهم وساعده في بداية مشواره لحد ما بقى من أكبر رجال الأعمال في مصر.

رفع محمود عينه للدكتور ياسر وقال بصوت مبحوح: إيه اللي جاب حسام في الصورة دي؟ وإيه علاقته بكل اللي بيحصل؟

الدكتور ياسر أخد نفس طويل وقال: حسام هو اللي بدأ كل حاجة يا محمود.

محمود هز راسه بعنف: مستحيل حسام أخويا مش ممكن يعمل فيا كده.

الدكتور ياسر فتح الملف وطلع مجموعة مستندات وحطها قدامه: دي تحويلات مالية من حسابات شركتك لحسابات خارج مصر ودي تسجيلات مكالمات بين حسام ونجلاء وشريف ودي كمان العقود اللي اتزور فيها توقيعك.

كل المستندات بتثبت إن حسام كان بيخطط من 3 سنين إنه يستولي على المجموعة كلها.

محمود بص للورق وهو مش قادر يستوعب: لكن ليه؟ هو عنده شركاته وفلوسه وكل حاجة.

الدكتور ياسر رد بحزن: لأنه عمره ما كان شايف إنك تستحق تكون صاحب كل حاجة لوحدك وكان مقتنع إن الشركة من حقه أكتر منك وإن وجودك في الإدارة هو العقبة الوحيدة قدامه.

نجلاء كانت واقفة في ركن الصالة ودموعها بتنزل.

محمود بص لها وقال: وإنتي كنتي عارفة كل ده؟

نجلاء سكتت.

محمود قرب منها وقال بصوت مكسور: أنا اديتك الأمان وكنت بعتبرك شريكة حياتي وإنتي كنتي بتجهزي غيابي بإيدك؟

نجلاء انفجرت في العياط وقالت: أنا مكنتش عايزة أوصل الموضوع لكده يا محمود.

ضحك محمود بمرارة: أمال كنتي عايزة توصلي لإيه؟ كنتي عايزة تاخدي فلوسي وتسيبيني أغيب وأنا فاكر إني بفقد عقلي؟

نجلاء نزلت على الكرسي وهي بتترعش: حسام هو اللي أقنعني في البداية وقال إن الجهاز مجرد وسيلة تخليك هادي وتبعدك عن الشغل فترة لحد ما نرتب الأمور لكن بعد كده كل حاجة خرجت عن السيطرة.

الدكتور ياسر قاطعها: كفاية كلام يا نجلاء.

طلع من الملف تسجيل صوتي وشغله.

ظهر صوت حسام وهو بيتكلم مع نجلاء: محمود لازم يفضل فاكر إنه مريض ومش قادر يدير حاجة لوحده ولما ننقل الأسهم كلها نبقى نتصرف في موضوعه نهائي.

وبعدها صوت نجلاء وهي بتسأله: يعني إيه نتصرف في موضوعه نهائي؟

حسام رد بكل برود: يعني محدش هيعرف يوصله بعد كده.

محمود حس إن رجليه مش شايلاه.

أخوه كان بيخطط يتخلص منه لمجرد إنه يستولي على ثروته.

لكن قبل ما التسجيل يخلص ظهر صوت حسام وهو بيقول جملة خلت محمود يضرب بإيده على الترابيزة: وبالنسبة للدكتور ياسر لازم نتأكد إنه مش هيظهر تاني لأنه عارف كل حاجة عن الجهاز.

محمود بص للدكتور ياسر وسأله: إنت عرفت تنجو إزاي؟

الدكتور ابتسم بحزن وقال: من 3 سنين لما اكتشفت إن حسام وشريف بيستخدموا حالتك عشان يسيطروا على الشركة حاولت أبلغك لكنهم عرفوا وهددوني وقتها ودبروا حادث العربية اللي أعلنوا بعده غيابي.

سكت لحظة وكمل: لكن أنا نجيت بأعجوبة وسافرت بعيد واتعالجت من الإصابات ولما قدرت أرجع بدأت أجمع الأدلة ضدهم.

محمود سأله: طب ليه ماجتش لي من بدري؟

الدكتور رد: لأن أي ظهور ليا كان ممكن يخليهم يتخلصوا منك قبل ما أقدر أنقذك وكان لازم أوصل لدليل كامل يثبت جريمتهم.

في اللحظة دي الظابط اللي كان واقف عند الباب تقدم وقال: إحنا معانا إذن ضبط وتفتيش ومعانا كل المستندات والتسجيلات اللي تثبت التلاعب في الحسابات والتقارير الطبية.

شريف منصور حاول يتحرك ناحية الباب لكن فرد الأمن وقف قدامه.

أما نجلاء ففضلت تصرخ وتقول إنها كانت ضحية وإن حسام هو اللي أجبرها.

لكن الظابط قال لها: كل الكلام ده هيتقال في التحقيقات والمحكمة.

وبعد دقائق اتقبض على شريف ونجلاء واتحفظ على الأجهزة والمستندات الموجودة في الفيلا.

لكن حسام كان لسه بره البيت.

وكانت المفاجأة إنه أول ما عرف إن الشرطة وصلت قرر يهرب ومعاه حقيبة فيها مستندات وأجهزة تخزين وفلوس.

اتجه لمطار القاهرة وكان فاكر إنه قدر يسبق الجميع.

لكن الدكتور ياسر كان متوقع الخطوة دي.

كان مبلغ الشرطة بكل التفاصيل واتحدد مكان حسام قبل ما يوصل للمطار.

وأول ما حاول يعدي بوابة السفر وقف قدامه ظابطين.

حسام حاول يبتسم وقال: فيه إيه يا حضرات؟ أكيد فيه سوء تفاهم.

الظابط رد وهو بيفتح الملف: إنت مطلوب في قضية تزوير واستيلاء على أموال ومحاولة إيذاء وتلاعب في التقارير الطبية.

حسام حاول ينكر لكن التسجيلات والتحويلات والتوقيعات المزورة كانت كفاية تكشف كل حاجة.

ولما شاف أخوه واقف بعيد مع الدكتور ياسر فقد أعصابه وصرخ: إنت السبب في كل ده يا محمود! إنت اللي أخدت كل حاجة لنفسك من يوم ما أبونا غاب.

محمود قرب منه وعينيه مليانة دموع: أنا أخدت حقي بتعبي يا حسام وكنت مستعد أشاركك في أي نجاح أحققه لكن إنت اخترت تسرقني وتؤذيني وأنا عايش.

حسام بص له بغضب وقال: كنت عايز أكون مكانك وبس.

محمود رد بهدوء: كان ممكن تبقى ناجح من غير ما تدفن أخوك.

اتاخد حسام للتحقيق وبدأت بعدها سلسلة طويلة من التحقيقات والمحاكمات.

أما محمود فكان أول قرار أخده إنه يدخل مستشفى متخصص ويخضع لفحوصات كاملة تحت إشراف فريق طبي مستقل.

وبعد مراجعة الجهاز المزروع خلف رقبته اكتشف الأطباء إنه كان بيؤثر على نشاطه العصبي وبيسبب له نوبات تشوش وفقدان ذاكرة مؤقتة.

كمان أثبت تحليل الأدوية وجود مواد مش مناسبة لحالته وكان استخدامها بالطريقة دي بيعرض صحته لخطر شديد.

الأطباء قرروا إن إزالة الجهاز لازم تتم بتدخل جراحي دقيق وبعد فحوصات وتجهيزات تمت العملية بنجاح.

لكن رحلة التعافي ماكانتش سهلة.

في البداية كان محمود بينسى بعض التفاصيل وبيتعب من أقل مجهود.

ومع مرور الشهور بدأ تركيزه يتحسن وذاكرته ترجع تدريجيًا.

وكان فيه شخص واحد بيفضل يسأل عليه كل يوم.

ليلى.

البنت الصغيرة اللي اكتشفت الحاجة اللي محدش قدر يلاحظها.

بعد شهرين من العملية طلب محمود من سمر إنها تجيب ليلى تزوره في المستشفى.

أول ما شافها ابتسم ونزل لمستواها وقال: فاكرة يا ليلى لما قولتيلي إن فيه حاجة مستخبية في رقبتي؟

البنت ضحكت وقالت: أيوه يا عمو وكنت بقول لماما إن طنط نجلاء زعلت مني عشان قولت الحقيقة.

محمود ضحك والدموع لمعت في عينيه: إنتي عارفة إنك أنقذتيني؟

ليلى بصت له باستغراب وقالت: أنا عملت إيه بس يا عمو؟

محمود رد: إنتي شفتي حاجة كل الكبار كانوا خايفين يشوفوها.

وبعدها طلب من سمر تقعد.

وقال لها: أنا عارف إنك كنتي ممكن تخسري شغلك بسبب اللي حصل لكنك اخترتي إنك متخبيش الحقيقة.

سمر ردت بتواضع: أنا معملتش غير اللي أي أم مكانى كانت هتعمله يا فندم.

محمود ابتسم وقال: من النهارده إنتي مش محتاجة تشتغلي عند حد عشان تقدري تعيشي بنتك بكرامة.

قرر محمود يساعد سمر في شراء شقة صغيرة باسمها وساعدها تبدأ مشروع خاص بيها كانت بتحلم بيه من سنين.

أما ليلى فتكفل بكل مصاريف تعليمها لحد الجامعة من غير ما يحسسها إنها مدينة له بأي حاجة.

وبعد مرور سنة رجع محمود لشركته بعد ما أعاد ترتيب الإدارة واستعاد السيطرة على ممتلكاته.

اتحاكم حسام وشريف ونجلاء بعد ثبوت الأدلة ضدهم وصدر بحقهم أحكام بالسجن حسب الجرائم اللي ثبتت عليهم.

أما الدكتور ياسر فاستعاد حقه بعد ما اتكشف تزوير خبر غيابه وقدر يرجع يمارس حياته من جديد.

وفي يوم افتتاح مؤسسة خيرية جديدة لمساعدة الأطفال وأسر العاملين البسطاء وقف محمود قدام الحضور وقال: أنا كنت فاكر إن أخطر حاجة ممكن تحصل للإنسان إنه يخسر فلوسه أو شركته أو منصبه.

لكن اللي حصل معايا علمني إن أخطر حاجة إنك تحط ثقتك في ناس بتستغل حبك ليها عشان تدمرك.

وسكت لحظة وبص ناحية ليلى اللي كانت قاعدة في أول صف جنب أمها.

وكمل: أنا كنت محاط بأطباء ومحامين ومديرين وحراس لكن طفلة عندها خمس سنين كانت الوحيدة اللي امتلكت الشجاعة إنها تقول الحقيقة.

بعد الحفل رجع محمود لبيته القديم ووقف قدام المراية ولمس مكان العملية خلف رقبته.

كان الأثر صغير جدًا لكنه بقى بالنسبة له علامة عمره ما هينساها.

علامة بتفكره إن الإنسان ممكن يخسر ذاكرته فترة وممكن يخسر فلوسه وممكن يتخلى عنه أقرب الناس.

لكن الحقيقة مهما اتدفنت لازم ييجي يوم وتظهر.

وفي اللحظة دي سمع صوت ليلى من وراه: يا عمو محمود إنت بتعمل إيه؟

ابتسم وبصلها في المراية وقال: بفتكر اليوم اللي رجعت فيه حياتي يا ليلى.

البنت قربت منه ومسكت إيده وقالت: طب خلاص بقى متزعلش عشان أنا موجودة.

ضحك محمود وحضنها وقال: أنا مش زعلان يا حبيبتي أنا بس اتعلمت درس عمري ما هنساه.

إن مش كل اللي بيقف جنبك بيحبك ومش كل اللي شكله ضعيف ميقدرش ينقذك.

وأحيانًا كلمة بسيطة من طفل صغير بتكون أقوى من كل التقارير الطبية وأكبر من كل الثروات.

ومن يومها محمود عمره ما تجاهل ملاحظة صغيرة مهما كانت بسيطة.

لأنه عرف إن اليوم اللي بنت صغيرة قررت فيه تقول الحقيقة كان اليوم اللي رجع فيه من الغياب وهو لسه عايش.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى