منوعات

فضلت بصه للصوره الا وصلتني

مسكت الورق وبدأت أقلب فيه لحد ما وصلت للتوقيع.

كان فعلاً فيه إمضاء باسمي، لكني متأكدة إني ممضتش الورقة دي في حياتي.

قلت وأنا بحاول أتماسك:

“مين اللي تلاعب في إمضتي؟”

حسام بص لرائد وقال:

“اسألي جوزك، هو اللي هيقولك.”

رائد بدأ يتوتر وقال:

“أنا كنت مضطر يا مريم. كنت واقع في مشكلة كبيرة، ومكنش قدامي حل.”

صرخت فيه:

“مشكلة إيه اللي تخليك تتلاعب في إمضتي وتبيع شقتي؟ دي فلوس عمري!”

رد بعصبية:

“أنا مكنتش هبيعها من غير ما أرجعلك. كنت بس محتاج أضمن التمويل لحد ما أقدر أسدد.”

حسام قاطعه:

“كفاية كلام غير واضح. إنت قدمت طلب بيع نهائي وخدت عربون بالفعل.”

بصيت لرائد بصدمة:

“عربون؟!”

حسام أخرج إيصال تحويل وقال:

“المشتري حول مبلغ كبير على حساب شخص تاني بناءً على طلب رائد، وده غير المبلغ اللي أخده كاش.”

سألته:

“حساب مين؟”

سكت لحظة وبعدين قال:

“حساب داليا.”

حسيت إن كل حاجة بدأت تتجمع قدامي.

بصيت لرائد وقلت:

“يعني الفلوس اللي كنت بتدفعها إيجار للشقة التانية كانت عشان داليا وبنتك؟”

رائد نزل عينه وقال:

“داليا كانت مراتي قبل ما أعرفك.”

قلت بغضب:

“وأنا أعرف منين إنك كنت متجوزها؟”

حماتي دخلت في الكلام وقالت:

“يا بنتي اسمعي الأول. رائد كان متجوز داليا من زمان، واتطلقوا قبل ما يتعرف عليكي.”

بصيتلها وقلت:

“طب وليه مخبي عني إن عنده بنت؟”

ردت وهي بتعيط:

“عشان كان خايف تخافي منه وتمشي.”

ضحكت بمرارة وقلت:

“هو كان خايف أمشي عشان عنده بنت، ولا عشان كان عايز يستخدم اسمي وفلوسي؟”

محدش رد.

حسام قال:

“الموضوع أكبر من كده. رائد كان داخل في مشروع مع واحد صاحبه، وخسر مبلغ كبير، وبعدها بدأ يستلف من كذا شخص عشان يغطي خسارته. ولما الالتزامات زادت عليه، قرر يبيع الشقة اللي باسمك.”

سألته:

“وإنت عرفت كل ده إزاي؟”

قال:

“لأني كنت شريكه في المشروع ده. ولما اكتشفت إنه بيستخدم أوراق غير صحيحة، طلبت منه يوقف كل حاجة، لكنه رفض. وقتها قررت أجمع الأدلة.”

رائد انفعل وقال:

“إنت مالك يا حسام؟ دي مشكلتي أنا!”

حسام رد بقوة:

“كانت مشكلتك لحد ما استخدم بيانات مراتك واسمها في عملية استغلال. أنا مش هسيبك تضيع مستقبلها عشان تغطي غلطاتك.”

استغربت كلامه وسألته:

“مراتك؟”

بصلي وقال:

“أنا متجوز أختك يا مدام مريم.”

اتسعت عيني.

أختي ندى!

حسام كمل:

“ندى عرفت من فترة إن رائد بيسأل عن مستندات الشقة وبيحاول يوصل لصور عقد الملكية. هي اللي نبهتني وطلبت مني أراقب الموضوع.”

حسيت بغصة في حلقي.

حتى أختي كانت عارفة جزء من الحقيقة، وأنا آخر واحدة تعرف.

سألته:

“طيب ليه محدش قالي؟”

قال:

“كنا بنحاول نجيب دليل واضح قبل ما نواجهه. لأن رائد كان بيتصرف بحذر شديد.”

في اللحظة دي رائد قرب مني وقال:

“مريم، أنا عايز أتكلم معاكي لوحدنا. كل اللي حصل ده كان غصب عني.”

بصيتله وقلت:

“غصب عنك إيه؟ حد أجبرك تتجوزني؟ حد أجبرك تتلاعب في إمضتي؟ حد أجبرك تخبي عني بنتك؟”

رد بسرعة:

“أنا بحبك.”

الجملة دي كانت أكتر حاجة وجعتني.

قلتله:

“الحب مش كلام يا رائد. الحب أمان واحترام وصدق. إنت خلتني أعيش معاك وأنا مش عارفة مين الراجل اللي نايمة جنبه.”

حماتي قامت من مكانها ومسكت إيدي وقالت:

“يا بنتي، عشان خاطري متخربيش بيتك. رائد غلط، بس كل الرجالة بتغلط.”

سحبت إيدي منها وقلت:

“كل الرجالة بتغلط؟ هو التلاعب في الإمضاء والاستيلاء على تعب السنين بقى غلطة عادية؟”

قالت:

“بس هو ابني، ومش عايزة أشوفه يضيع.”

رديت عليها:

“وأنا كنت مرات ابنك، ومكنتيش خايفة أشوف نفسي بضيع؟”

نزلت عينيها للأرض ومقدرتش ترد.

حسام جمع الأوراق وقال:

“أنا نصيحتي ليكي إنك متوقعيش على أي ورقة، وماتسلميش أي مستند أصلي لأي حد، وتراجعي محامي فوراً.”

هزيت راسي وقلت:

“أنا مش هسيب حقي.”

رائد قرب مني وقال:

“مريم، لو دخلتي في مشاكل قانونية، أنا ممكن أدخل في مساءلة قانونية.”

بصيتله وقلت:

“كان لازم تفكر في ده قبل ما تمد إيدك على حقي.”

بعد ما حسام مشي، خرجت حماتي وراه وهي بتعيط وبتقول لرائد:

“أنا قلتلك بلاش تعمل كده!”

الكلمة دي خلتني أقف مكاني.

يعني هي كانت عارفة من البداية؟

بصيتلها وقلت:

“إنتِ كنتِ عارفة إن ابنك بيتلاعب في إمضتي؟”

سكتت.

قلت تاني:

“جاوبيني يا طنط.”

قالت بصوت ضعيف:

“أنا عرفت بعدين.”

“وبعدين إيه؟”

ردت:

“هو قال لي إنه هيبيع الشقة ويحل مشاكله، وبعدين يرجعلك حقك.”

ضحكت بمرارة:

“وعشان كده كنتِ مستعجلة تنقلي عندي؟”

فضلت ساكتة.

في اللحظة دي فهمت إن نقل حماتي لشقتي مكنش مجرد رغبة في السكن.

كانوا عايزين يخرجوا المستأجرين الجدد من المعادلة، ويخلوا الشقة تحت سيطرتهم، عشان يسهل عليهم التصرف فيها.

تاني يوم الصبح روحت أنا وأبويا لمكتب محامي، ووريناه كل المستندات.

بعد ما قرأ الأوراق قال بجدية:

“لازم نتحرك بسرعة ونثبت إنك مديتيش أي توكيل، وإن الإمضاء دي مش بتاعتك. وكمان لازم نتحقق من موقف العقار وأي إجراءات اتعملت عليه.”

بدأنا الإجراءات القانونية، وطلبنا مراجعة أي معاملات تمت على الشقة.

وفي نفس الوقت، رائد فضل يتصل بيا عشرات المرات.

مرة يعتذر، ومرة يعيط، ومرة يقول إنه مش هيسيبني أضيع بيته.

لكن المرة دي مكنتش البنت اللي بتصدق كل كلمة بيقولها.

بعد يومين وصلني اتصال من رقم غريب.

رديت وسمعت صوت ست بتقول:

“حضرتك مدام مريم؟ أنا داليا.”

قلبي اتقبض.

قالت:

“أنا عارفة إنك اكتشفتي كل حاجة، وإنك أكيد كرهاني، لكن لازم نتقابل. فيه حاجة رائد مخبيها عنك وعن أمه كمان.”

سألتها:

“إيه الحاجة دي؟”

قالت بصوت متوتر:

“أنا مش عايزة فلوسك ولا شقتك. أنا كمان رائد خدعني واستغل اسمي.”

سكت شوية وبعدين كملت:

“الـ12 ألف و800 جنيه اللي كان بيدفعهم كل شهر مش إيجار ليا أنا وبنتي بس. الشقة دي كان بيستخدمها عشان يخبي فيها حاجات تخص شغله.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى